تونس تؤكد على ضرورة تحديث اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وسط توقف الحوار منذ سنوات
في ظل المطالب المتجددة من الجانب التونسي لإعادة تقييم وتجديد اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1995، ما يزال الجمود يطغى على قنوات الحوار الرسمية بين الطرفين، حيث لم يُعقد مجلس الشراكة التونسي الأوروبي منذ مايو 2019. هذا التوقف عن الاجتماعات على المستوى الوزاري ألقى بظلاله على مستقبل العلاقات الثنائية وعرقل أي مساع جدية لمراجعة البنود التي تعتبرها تونس لم تعد تعكس واقع وأولويات البلدين.
وقد كثفت السلطات التونسية، على اختلاف مستوياتها، من تصريحاتها المطالبة بمراجعة شاملة للاتفاقية. فقد شدد الرئيس التونسي قيس سعيد أكثر من مرة على أهمية جعل الاتفاقية أكثر توازناً وعدلاً بما يخدم المصالح الوطنية، معتبراً أن السياق الاقتصادي والاجتماعي لتونس قد تغير بشكل كبير منذ توقيع الاتفاق قبل ما يزيد عن 30 عاماً. كما عبر وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في مناسبات عديدة عن نفس هذا التوجه، مشيراً إلى ضرورة تقييم الأثر الفعلي للشراكة والتكيّف مع التطورات الجديدة في العلاقات الدولية وفي مجالات أساسية مثل الاقتصاد الرقمي والخدمات.
من ناحية أخرى، أبدى الاتحاد الأوروبي في تصريحات رسمية استعداده لمناقشة ومراجعة جوانب الاتفاق إذا تقدمت السلطات التونسية بمقترحات عملية في هذا الاتجاه. فقد صرح سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس بأن الاتفاق – رغم نجاحه في جوانب عدة – أصبح يحتاج إلى تحديث خاصة مع ظهور قطاعات وتحديات جديدة، داعياً إلى إعادة فتح ورشات النقاش بين الطرفين بأسرع وقت ممكن.
ويجمع مراقبون أن مواصلة تأجيل انعقاد مجلس الشراكة يعيق التفاعل الحقيقي مع مطالب تونس المشروعة ويؤثر على فرص بناء علاقة أعمق وأكثر توازناً مع الاتحاد الأوروبي، خاصة في زمن تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية. ويدعو خبراء ومسؤولون محليون إلى تحفيز لجنة الشراكة لعقد جلسات عمل تقييمية، كخطوة أساسية لانطلاق حوار جاد قد يؤدي إلى تحديث بنود الاتفاقية وتكييفها مع المستجدات.
يشار إلى أن اتفاقية الشراكة مكّنت تونس من تحقيق مكاسب اقتصادية ومالية سواء عبر دعم الصادرات أو تنشيط بعض القطاعات الإنتاجية، لكنها في المقابل واجهت انتقادات بسبب تأثيراتها على بعض الصناعات المحلية وعلى سوق الشغل، مما يمنح مبرراً موضوعياً لمراجعتها وتحريرها من القيود القديمة، خاصة في ظل التحولات العالمية الراهنة.
يتطلع كثيرون في تونس لأن تكون المرحلة المقبلة بداية لعهد جديد من التعاون المثمر مع الشريك الأوروبي، قائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يحقق التنمية العادلة والاستقرار لجميع الأطراف.
