تونس تتجه لتحديث سوق العمل عبر التحول الرقمي وتطوير التشريعات بحلول 2026
في خطوة جديدة لدفع الاقتصاد وتعزيز التنافسية، كشفت تقارير دولية أن تونس تستعد لإطلاق منصة رقمية متطورة لإدارة سوق العمل بحلول نهاية سبتمبر 2026. هذه المبادرة الطموحة تأتي كجزء من خطة وطنية أشمل تهدف إلى تعزيز الرقابة على سوق الشغل، تحسين جمع وتحليل البيانات الاجتماعية والمهنية، وتمكين السلطات من الاستجابة بشكل أسرع وأكثر فعالية للتغيرات في واقع العمل.
هذه التوجهات الإصلاحية تم الإعلان عنها خلال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي الذي عُقد في القاهرة، حيث تم تقديم تفاصيل المشروع باعتباره ركيزة أساسية للإصلاح التشريعي والمؤسساتي في البلاد. وتتمثل أبرز أهداف المنصة الرقمية في دعم فرق التفتيش، وتيسير رصد الانتهاكات وحالات العمل غير القانوني، إضافة إلى إمكانية تتبع التطورات ومعالجة التحديات في سوق الشغل عبر الحلول الرقمية.
على الصعيد التشريعي، قطعت تونس شوطاً هاماً في إعداد مشاريع قوانين جديدة مواكِبة للتحولات الرقمية وأنماط التشغيل الحديثة. من بين هذه التشريعات المنتظرة، يجري العمل حالياً على صياغة قانون خاص بتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية والمهن الجديدة الناتجة عن الرقمنة، هذا بالإضافة إلى إعداد إطار تشريعي خاص للعمل عن بُعد (التشغيل عن بعد) في القطاع الخاص.
وقد أكد خبراء أن الإطار الجديد يستلهم أفضل الممارسات العالمية ويستند جزئياً إلى معايير منظمة العمل الدولية الحديثة، بما في ذلك تلك المعتمدة في مؤتمر يونيو 2026 حول اقتصاد المنصات. ويسعى هذا الجهد لمنح مزيد من الوضوح والحماية للعاملين في الاقتصاد الرقمي، مع توفير شفافية أكبر للشركات والمستثمرين وتسهيل عمل السلطات الرقابية.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة تونس في ضمان التوازن بين تحفيز الابتكار وحماية الحقوق الاجتماعية، إلى جانب تهيئة بيئة عمل جاذبة للاستثمار تعمل بكفاءة في ظل المتغيرات العالمية. ويُتوقع أن تضع هذه الإصلاحات تونس في طليعة دول المنطقة من حيث دمج التكنولوجيا في إدارة سوق العمل ومواءمة التشريعات مع تطورات العصر الرقمي.
