تونس تحقق تقدماً ملحوظاً في مكافحة الجوع وتتفوق على جيرانها المغاربيين

أحرزت تونس تقدماً لافتاً في تصنيف مؤشر الجوع العالمي لعام 2025، مما أثار اهتمام المتابعين والمتخصصين في الشأن الاقتصادي والاجتماعي. يأتي هذا الإنجاز في وقت واجهت فيه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة، أبرزها محدودية الموارد الطبيعية وخاصة غياب عائدات النفط التي يعتمد عليها جيرانها الجزائر وليبيا.

وقد صنّفت التقارير الدولية تونس في مرتبة متقدمة ضمن الدول العربية، حيث حصلت على درجة 5.9 في المؤشر لعام 2025، مقابل 6.2 للجزائر و7.1 لليبيا، ما يضعها في مركز الصدارة المغاربية و29 عالمياً بحسب بعض المصادر. وقد علّق خبراء على أن نتائج تونس تعكس نجاح السياسات الحكومية في إصلاح منظومة الأمن الغذائي، وتحقيق الاستقرار النسبي رغم الاضطرابات الاقتصادية وشح الموارد.

ويرى مراقبون أن تفوق تونس يعود إلى تحسن برامج الدعم ورعاية الفئات الهشة، إضافة إلى الاستثمارات الموجهة لتحسين الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي المحلي. ويُلاحظ على المستوى الإقليمي أن الدول ذات الاقتصادات الريعية، مثل الجزائر وليبيا، لم تحقق نتائج مشابهة رغم الوفرة المالية التي تتمتع بها، وهو ما يؤكد أهمية النهج الهيكلي في إدارة موارد الغذاء.

ويشير تقرير “مؤشر الجوع العالمي” إلى أن الأداء التونسي يُعد نموذجاً يحتذى به في المغرب العربي، خاصة فيما يتعلق بتقليص نسب سوء التغذية وتحسين جودة الحياة للفئات الأكثر عرضة.

وفي هذا السياق، دعت جهات دولية إلى الاستفادة من التجربة التونسية مع التأكيد على ضرورة استمرار الجهود نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة والقضاء على الجوع بحلول عام 2030.

وتبرز هذه النتائج الدور المحوري للإرادة السياسية والتخطيط الاستراتيجي في مواجهة أزمات الغذاء، معتبرةً أن النجاحات المرتبطة بالموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قد تكون أكثر استدامة من الاعتماد على الثروات الطبيعية المؤقتة. وبهذا الإنجاز، تواصل تونس تقديم نموذج ملهم للدول النامية في كيفية مواجهة تحديات الأمن الغذائي وتحويلها إلى فرص للنمو والتغيير الإيجابي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *