تونس تستعد لاستفادة غير مسبوقة مع انطلاق المرحلة العملية لأنبوب الغاز العابر للصحراء
دخل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء مرحلة التنفيذ الفعلي، مع إعلان الجزائر انطلاق أشغال الجزء الخاص بها من هذا المشروع الحيوي الذي يمتد لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر، ويربط حقول الغاز النيجيرية بالأسواق الأوروبية عبر أراضي النيجر والجزائر.
يأتي هذا التطور في ظل احتدام المنافسة بين خط الجزائر-النيجر-نيجيريا ومشروع المغرب-نيجيريا، حيث تسعى العواصم المغاربية إلى تعزيز مكانتها في خريطة الطاقة الدولية. تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأخيرة أعادت التأكيد على أهمية المشروع، موضحاً أن بنية التحتية الطاقية في الجزائر باتت جاهزة للدخول في مرحلة نقل الغاز فعلياً، بعد شهر رمضان.
ويمثل هذا المشروع، الذي يبلغ طوله الإجمالي حوالي 4130 كيلومتراً منها قرابة 841 كيلومتراً تمر عبر النيجر و1037 كيلومتراً عبر نيجيريا، رهاناً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً لدول شمال أفريقيا وتونس تحديداً. فتونس تقف على أعتاب فرص استثنائية من خلال الاستفادة من هذا الأنبوب الذي سيساهم في تعزيز أمنها الطاقي وتحقيق إيرادات إضافية عبر رسوم العبور أو المشاركة في مشاريع الطاقة المرتبطة.
ويأتي ذلك في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية واتساع فجوة الطلب الأوروبي على الغاز بعيداً عن مصادره التقليدية، ما يمنح الدول المغاربية التي تمر بها خطوط الأنابيب فرصاً للتفاوض بقوة على صفقاتها الطاقية وتحصين موازناتها العامة في المستقبل القريب.
ومع كل هذه المستجدات، باتت تونس معنية بشكل مباشر أكثر من أي وقت مضى بتطورات مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، سواء من النواحي التقنية أو من خلال الدبلوماسية الطاقية، بحثاً عن دور متقدم في خارطة مشاريع الربط الطاقي الإقليمي لتعزيز التنمية الاقتصادية وضمان التزود المستقر بالطاقة.
