تونس تطلق نظام التمويل بلا فوائد لدعم الشباب ورواد الأعمال: تجارب دولية وأفق واسعة

دخل الأمر الحكومي عدد 148 لسنة 2026 حيز التنفيذ مؤخرًا، معلناً عن بدء تطبيق نظام “القروض على الشرف” لأول مرة في تونس ضمن المنظومة البنكية الرسمية. هذه الخطوة تمثل تحوّلًا بارزًا في سياسة الدولة لدعم المبادرة الخاصة والمشاريع الصغرى، وتفتح المجال أمام فئات واسعة من المواطنين وخاصة الشبان وأصحاب الأفكار الريادية للحصول على تمويلات دون الحاجة إلى فوائد أو ضمانات تقليدية كباقي القروض البنكية التقليدية.

بموجب هذا النظام، أصبح بإمكان الراغبين في بعث مشاريع أو تطوير أعمال قائمة تقديم طلبات للحصول على قروض تتراوح قيمتها بين 5 آلاف و25 ألف دينار، دون إلزامية توفير كفيل أو تقديم ضمانات مالية، مما يزيل، ولو جزئيًا، إحدى أبرز العقبات التي كانت تحول دون حصول الشباب والمبادرين على دعم مالي.

تجارب عالمية ملهمة
تعد القروض على الشرف أحد الأدوات المالية المبتكرة والتي أثبتت فاعليتها في عديد الدول مثل فرنسا وإيطاليا وكندا وإسبانيا، حيث ساهمت في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز ثقافة المبادرة. في فرنسا، مثلاً، تستفيد المؤسسات الناشئة من قروض على الشرف بفضل دعم جمعيات مختصة تراقب جدية المشروع وتقدم المواكبة التقنية للمستفيدين، ويشترط عادة التزام المستفيد بالسداد وفق خطة تمويل واضحة وتدريجية.

أما في تونس، فقد نص الأمر الحكومي الحديث على أن الاستفادة من هذه القروض موجهة للأفراد والمؤسسات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، ويخضع إسنادها لشروط واضحة على غرار تقديم دراسة مشروع واقعية وجدوى اقتصادية، مع متابعة المستفيد من قبل الفاعلين البنكيين والجمعيات المساهمة في إطار تقنين صارم بتسيير من البنك المركزي التونسي.

آفاق واعدة وتحديات
من المنتظر أن تساهم هذه التجربة الجديدة في تخفيف جزء من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، من خلال تمكين الشباب وأصحاب الأفكار الجديدة من الموارد التي تتيح لهم تحويل مشاريعهم إلى واقع. ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان استمرارية هذه القروض، وتوفير المتابعة والمرافقة الضرورية للمستفيدين حتى يحققوا النجاح المنتظر. كما يحرص المشرعون والمسؤولون على مراقبة التزام البنوك بمنح هذه التمويلات بشفافية وإنصاف.

وباعتبارها خطوة أولى في طريق طويل نحو دعم الاقتصاد التضامني والمبادرة الحرة، تشكل القروض على الشرف فرصة حقيقية لإحداث الفارق في مشهد ريادة الأعمال في تونس، وقد تُعد نموذجًا قابلاً للتطوير والاقتداء إقليميًا إذا واكبها التأطير والدعم الفعلي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *