تونس تكرس موقعها إقليميًا في التصدي لمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة عبر تعزيز التعاون الأممي
في إطار الجهود الدولية الرامية للحد من مخاطر الألغام الأرضية وبقايا الذخائر غير المنفجرة، شهدت تونس مؤخرًا نشاطًا لافتًا على صعيد تعزيز تعاونها مع منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، عبر استضافة ورشتي عمل تدريبيتين بالتنسيق مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام.
ركزت هاتان الورشتان، اللتان احتضنتهما تونس خلال شهر سبتمبر 2026، على مراجعة وتطوير مواد التدريب الدولية الخاصة بإجراءات التخلص الآمن من مخلفات الذخائر التقليدية، وقد استهدفت فئتين من الكوادر الفنية، حيث خُصصت الأولى للمستوى الأساسي من التدريب، بينما تناولت الثانية المهارات والخبرات المتقدمة في هذا المجال.
تندرج هذه الورش في سياق حرص تونس على رفع كفاءة وقدرات فرقها الوطنية وفق المعايير الدولية، بما يضمن التصدي الناجع للمخاطر المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، وذلك تعزيزًا لسلامة المدنيين وسكان المناطق المتضررة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اعتراف متزايد بأهمية الدور التونسي في مجالات مكافحة العبوات الناسفة والتخلص من الذخائر المتفجرة، خاصة بعد اعتماد مركز الامتياز في بنزرت كمؤسسة إقليمية معتمدة لدى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، الأمر الذي يفتح المجال لاستقبال المتدربين من تونس ودول الجوار وتبادل أفضل الممارسات والتجارب في مكافحة هذا الخطر الإنساني.
وأكد المشاركون في الورشتين أهمية تبادل الخبرات الفنية وتعزيز التشبيك بين المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، معتبرين أن استدامة التعاون مع هيئات الأمم المتحدة تسهم بشكل مباشر في حماية البشر وتوفير بيئة آمنة لإعادة الإعمار والتنمية.
جدير بالذكر أن هذه الجهود تعكس التزام تونس بتعهداتها الدولية في الوقاية من مخاطر المخلفات الحربية، وجعلها نموذجًا يُحتذى به على المستوى الإقليمي في إدارة هذا التحدي الإنساني، من خلال دمج التدريب الحديث ورفع كفاءة عمليات المسح والتطهير والتوعية المجتمعية.
