تونس تواجه تحديات البنية التحتية: هل الشراكة مع القطاع الخاص هي الحل؟
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتفاقم أزمة البنية التحتية في تونس، تبرز تساؤلات حيوية حول القدرة الوطنية على تجاوز هذه المرحلة الحرجة. تقرير دولي حديث، أشار إلى أن الاعتماد على الشراكة مع القطاع الخاص يمثل خياراً محورياً للنهوض بالمشاريع الأساسية، مثل النقل والطاقة والمياه.
أشارت تقارير متخصصة، مثل تقرير “الآفاق الاقتصادية لإفريقيا 2026” للبنك الإفريقي للتنمية، إلى أن تونس حققت نمواً متوقعاً بنسبة 2.1% للعام 2026، مع توقعات بتراجع معدلات التضخم إلى 5.7%. ومع ذلك، تبقى البلاد بحاجة ماسة إلى موارد مالية إضافية وضخ الاستثمارات لتفادي تدهور البنية التحتية وتلبية حاجيات التنمية.
في هذا السياق، أكدت التصريحات الرسمية وتقارير مؤسسات مالية أفريقية أن السنوات الأخيرة شهدت نمواً في حجم الاستثمارات من جهات دولية وقطاع خاص في مشاريع النقل، المياه والطاقة. ومن أمثلة ذلك توقيع مذكرات تفاهم بين الحكومة التونسية ومؤسسات مالية مثل البنك الإفريقي للتنمية وبنوك محلية لدعم تمويل التجارة وإنجاز مشاريع كبرى لتحسين البنية الأساسية.
رغم هذه المبادرات، شددت تقارير دولية على أهمية تنويع مصادر التمويل، وخصوصاً تعبئة رؤوس الأموال المحلية مثل صناديق التقاعد والمؤسسات الاستثمارية وصناديق التأمين، لتوجيه التمويلات نحو القطاعات المنتجة والبنية التحتية. فالموارد المالية المحلية تبقى غير مستغلة بالشكل الأمثل، وغالباً ما تتركز في أدوات دين حكومية بدلاً من استثمارات طويلة الأمد تدعم تطور الاقتصاد الوطني.
من جهة أخرى، حددت الدراسات أهمية مشاركة القطاع الخاص في نقل التكنولوجيا والخبرة، وزيادة كفاءة إدارة المشاريع الحكومية. ويدعو خبراء الاقتصاد إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع توفير ضمانات تشريعية وتعزيز مناخ الأعمال لضمان نجاح هذه المشاريع وسرعة إنجازها.
إن مستقبل البنية التحتية في تونس مرهون بجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، سواء من الداخل أو الخارج، إلى جانب تحسين الحوكمة وتعزيز الشفافية في إدارة المشاريع. فشراكة القطاعين العام والخاص قد تكون أحد المفاتيح لتجاوز العقبات الحالية وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة ونمواً.
