تونس تواجه تحدياً دبلوماسياً بعد تصاعد الأزمة بين الجزائر والإمارات
وجدت تونس نفسها بعد أيام من تسلمها رئاسة مجلس وزراء الخارجية العرب في قلب تطور دبلوماسي غير متوقع بين دولتين من الدول الأعضاء في الجامعة العربية، إذ أعلنت الجزائر في العاشر من سبتمبر 2026 عن قطع علاقاتها الدبلوماسية بشكل رسمي مع دولة الإمارات العربية المتحدة. القرار الجزائري جاء بعد فترة من التوترات والخلافات التي تصاعدت تدريجياً بين البلدين، حيث اتهمت الجزائر الإمارات بتدخلات في شؤونها الداخلية وتصرفات وصفتها بـ”الاستفزازية” و”العدائية”، ما دفعها إلى استدعاء السفير الإماراتي ومنحه مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد وإنهاء كافة أشكال التواصل الدبلوماسي.
وأوضحت وزارة الخارجية الجزائرية أن هذا القرار اتخذ “بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية” وتصاعد المخاوف من التأثيرات السلبية لبعض السياسات الإماراتية في ملفات تتعلق بأمن الجزائر القومي، خاصة في مناطق المغرب العربي والساحل وليبيا. بالإضافة إلى ذلك، أعادت الجزائر النظر في جميع جوانب التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، مسجلةً بذلك مرحلة جديدة من الجمود بين البلدين.
من جهتها أبدت الخارجية الإماراتية في تصريحات لاحقة رغبتها في أن يكون القرار مؤقتاً، معربة عن أملها أن تعود العلاقات إلى مسارها الطبيعي من خلال الحوار.
هذا المستجد الدبلوماسي وضع تونس، كونها رئيسة الدورة الحالية لمجلس وزراء خارجية الدول العربية، أمام مهمة دقيقة لم تكن ضمن حساباتها الأولية عند تسلمها رئاسة المجلس. فبينما يحتدم الخلاف بين دولتين محوريتين عربيتين، تنتظر الأوساط السياسية موقفاً تونسياً متوازناً يجمع بين دعوة الأطراف للتهدئة والسعي لإيجاد أرضية مشتركة للحوار وإعادة بناء الثقة، استناداً إلى مبادئ الجامعة العربية التي تشدد على احترام سيادة الدول وتسوية الخلافات داخلياً.
يأتي هذا في وقت يعيش فيه النظام العربي تحديات إقليمية معقدة تستدعي تعميق التنسيق والتواصل بين أعضائه، وقد تبرز في الفترة القادمة دعوات لعقد اجتماعات طارئة أو اتخاذ مبادرات وساطة عربية لإعادة العلاقات بين الجزائر والإمارات إلى مسارها الدبلوماسي الطبيعي، مما سيختبر مهارات تونس القيادية ودبلوماسيتها على مستوى المنطقة بشكل مباشر.
