تونس تُجدّد معركتها ضد الأكياس البلاستيكية: محاولات متكرّرة بين التشريع والتطبيق
تواجه تونس منذ أكثر من عقد تحديات جسيمة في سعيها لحماية البيئة من الأضرار الناجمة عن الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد. ورغم تعدد القوانين والإجراءات الحكومية التي سعت إلى تقليص انتشار هذه الأكياس، فإن التحديات العملية والمجتمعية لا تزال حجر عثرة أمام النجاح الكامل لهذه السياسات.
تعود أولى محاولات تونس للتصدي لظاهرة الأكياس البلاستيكية إلى سنة 2015، حين أعلنت وزارة البيئة عن خطة تهدف إلى تقليص استخدامها تدريجياً. وفي مارس 2017، دخلت حيز التنفيذ مرحلة أولى من قرار فرض منع توزيع الأكياس البلاستيكية داخل المساحات التجارية الكبرى، مما مثّل خطوة طموحة باتجاه تقليص التلوث البلاستيكي وتعزيز التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. وقد كان لهذه المبادرة صدى إيجابي محلي ودولي، حيث اعتُبرت محاولة جريئة لحماية المنظومة البيئية المحلية.
غير أن تطبيق القوانين ظل يواجه صعوبات عديدة، حيث استمر انتشار الأكياس الرقيقة بسبب وفرتها ورخص أسعارها، فضلاً عن مقاومة بعض الفاعلين في قطاع صناعة البلاستيك. ونتيجة لهذه التحديات، اضطرت السلطات إلى سن تشريع جديد يشدد العقوبات ويوسع حظر الاستعمال ليشمل قطاعات أوسع كمخابز المواد الغذائية والأسواق الأسبوعية. ولم تقتصر الإجراءات على المنع فقط، بل شجعت وزارة البيئة على استخدام بدائل مستدامة من خلال دعم المبادرات التي تروج للأكياس القابلة للتحلل أو القماشية.
جدير بالذكر أن القوانين الأخيرة قد حظيت بقبول منظمات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة، لكنها لاقت أيضاً بعض الجدل بين المصنعين وأصحاب المهن المرتبطة بتصنيع المواد البلاستيكية. وفي ظل هذه التجاذبات، منحت الوزارة الفاعلين الاقتصاديين مدة انتقالية لتوفيق أوضاعهم واعتماد بدائل صديقة للبيئة.
اليوم، وفي ثالث جولة تشريعية تتعلق بالأكياس البلاستيكية، تبقى تونس في قلب معركة بيئية مستمرة. نجاح هذه التجربة يبقى مرهوناً بمدى التزام مختلف الأطراف بتنفيذ القانون وتغيير أنماط الاستهلاك اليومية، فمن دون تعاون الجميع تبقى التشريعات حبرًا على ورق، وتستمر الأكياس البلاستيكية بالتسلل إلى تفاصيل الحياة التونسية اليومية.
ويبقى أمل حماة البيئة في تحوّل فعلي يجعل من تونس نموذجا يُحتذى به في المنطقة في الحد من التلوث والانتقال إلى خيارات أكثر استدامة، في انتظار أن تنتصر الإرادة التشريعية والتنفيذية على واقع الممارسات اليومية.
