تونس: زيادة مرتقبة في رسوم الشحن البحري تربك خطط المصدرين إلى أمريكا وكندا
يستعد قطاع التصدير التونسي لمرحلة جديدة من التحديات نتيجة ارتفاع متوقع في تكاليف الشحن البحري نحو الأسواق الأمريكية والكندية. فقد أعلنت شركة “ميرسك” الدنماركية، إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال النقل البحري، عن إدراج رسوم إضافية جديدة ضمن ما يسمى بـ “رسم موسم الذروة” على الحاويات المنطلقة من موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط، وتشمل تونس كدولة مصدرة ضمن هذه المنطقة.
وبحسب تصريحات الشركة العالمية، سيخضع المصدرون التونسيون أواخر سبتمبر وبداية أكتوبر إلى زيادة تقدر بنحو 250 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية، وذلك ضمن سياسة دولية هدفها مواجهة ارتفاع الطلب الموسمي وضغط سلاسل الإمداد المرتبط بنمو التجارة عبر الأطلسي. ويتخوف المهنيون في القطاع من أن تنعكس هذه الزيادة مباشرة على هوامش الربح وتكاليف المنتجات المصدرة، خاصة مع الارتفاع العام لتكاليف النقل وشحن الحاويات عالميًا في الأعوام الأخيرة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ظرفية يطبعها عدم استقرار الأسعار العالمية، وتذبذب حركة التجارة الدولية نتيجة توترات جيوسياسية وتغييرات في السياسات الجمركية والضريبية، خصوصًا بين الولايات المتحدة والصين، الأمر الذي يدفع شركات الشحن الكبرى إلى مراجعة هياكل الأسعار باستمرار لضمان استدامة نشاطها وأرباحها. ورغم هذا التحول، تبقى الخيارات متاحة أمام المصدرين للبحث عن بدائل لوجستية أو التفاوض مع وكلاء شحن من أجل تخفيف وطأة الكلفة الجديدة.
ومن المؤكد أن القرار سيدفع شريحة كبيرة من المصدرين التونسيين لإعادة تقييم إستراتيجيتهم التسويقية، وربما تقليص كميات التصدير أو إعادة توزيع الشحنات على أسواق أخرى أقل كلفة من الناحية اللوجستية. لكن في المقابل، يعكس استمرار الطلب الأمريكي والكندي على المنتجات التونسية متانة الصادرات التونسية، رغم التحديات الظرفية.
وتجدر الإشارة إلى أن الزيادة الجديدة لا تقتصر على تونس فقط، بل تشمل عددًا من دول غرب وشرق المتوسط ودول أخرى في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلنته “ميرسك”، ضمن تحريك مستمر لرسوم النقل البحري بحسب موسمية الطلب العالمية.
