تونس في قلب التصعيد الأوروبي بشأن الهجرة بعد أحداث سبتة
عادت تونس إلى دائرة الضوء في النقاشات الأوروبية حول الهجرة، ولكن هذه المرة ليس فقط كدولة عبور رئيسية في قلب المتوسط، بل كعنصر محوري في المواجهة السياسية المتصاعدة ضمن الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية.
اندلعت في الأيام القليلة الماضية أزمة هجرة واسعة النطاق في سبتة، وهي المدينة الواقعة في شمال أفريقيا والمحاطة بالأراضي المغربية، حيث تدفق المئات من المهاجرين بشكل مفاجئ، ما أدى إلى استنفار السلطات الإسبانية والأوروبية. ومع تجدد المخاوف من موجات هجرة غير نظامية، انتقل الجدل لينعكس على علاقات الدول الأوروبية وسياساتها المشتركة.
وفي هذا السياق، تصدرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، المشهد السياسي الأوروبي، حيث عبرت علنًا عن قلقها الشديد من الأحداث التي هزت سبتة. وأكدت ميلوني على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للسيطرة على الحدود الأوروبية، ولم تستبعد في تصريحاتها إمكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن إذا استمرت حالة الطوارئ. هذا النهج الإيطالي أوجد حالة من التوتر مع مدريد، التي استدعت السفير الإيطالي احتجاجًا على التصعيد.
يأتي الدور التونسي في ظل اعتبارها نقطة محورية في طريق الهجرة نحو أوروبا عبر البحر المتوسط. وقد دفع تصاعد الأزمة إلى مطالبة العديد من الدول الأوروبية بوضع ضوابط أكثر صرامة للحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى تونس كدولة لها دور رئيس في استقرار تدفقات الهجرة.
وتتجسد الأزمة الحالية في انقسام أوروبي واضح، إذ تنادي بعض عواصم الاتحاد، وبالأخص روما، بتشديد القيود والإجراءات الاستثنائية، بينما تحذر أخرى من مغبة تشويه صورة الهجرة وتحميل بلدان العبور، مثل تونس والمغرب، كامل المسؤولية.
أما في مدينة سبتة، فلا تزال آراء السكان متباينة بين القلق والمطالبة بتأمين أكبر للحدود، وبين الدعوات إلى معالجة أكثر شمولية لأسباب الهجرة من المنبع، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية والسياسية في أفريقيا.
من الواضح أن ملف الهجرة لم يعد شأناً أمنياً أو إنسانياً فقط، بل أصبح عنوانًا لخلافات سياسية أوسع قد تعيد رسم خريطة العلاقات بين ضفتي المتوسط. وبينما تتابع الأنظار الدور التونسي في المرحلة المقبلة، تتجه أوروبا نحو حلول جذرية قد تحدد مصير التنقل البشري والهجرة في المنطقة لسنوات قادمة.
