تونس في قلب تنافس عالمي لتعزيز الأمن المائي بمشاريع استراتيجية
أصبحت تونس في السنوات الأخيرة محور اهتمام دولي متزايد، خاصة مع تصاعد التحديات المناخية والنمو السكاني وتفاقم الضغط على الموارد الطبيعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ويمثل ملف المياه أحد أبرز القضايا الملحة التي دفعت تونس إلى إطلاق مشاريع كبرى تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين استدامة البنية التحتية، في ظل تنافس دولي على التمويل والاستثمار.
من أبرز هذه المشاريع ما أعلن عنه مؤخرًا، حيث حصلت تونس على تمويل هام من البنك الدولي يبلغ نحو 332 مليون دولار لدعم برنامج شامل لتقوية الأمن المائي وتعزيز صمود البلاد أمام ندرة المياه وتغير المناخ. يتركز هذا التمويل على محورين أساسيين: الأول يخص تطوير وتحسين خدمات مياه الري وزيادة الإنتاجية الزراعية بقيمة 124 مليون دولار، والثاني يهدف إلى تعزيز جودة مياه الشرب وتقوية أداء الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE) بقيمة 208 ملايين دولار.
تغطي هذه المشاريع مناطق واسعة من العاصمة تونس وصولاً إلى قابس وصفاقس وعديد المناطق الريفية، وتستهدف على وجه الخصوص دعم آلاف المزارعين من خلال تحسين شبكات الري والتدريب على تقنيات زراعية حديثة من شأنها أن تزيد الإنتاج وتقلص من هدر المياه. كما من المتوقع أن تخلق هذه المبادرات آلاف الوظائف الدائمة والمؤقتة في مختلف أنحاء البلاد.
ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي في إطار تنافس دولي على الاستثمار في مجال المياه بتونس، نظراً لموقعها الجغرافي الفريد الذي يجعل منها جسراً طبيعياً بين أوروبا وإفريقيا، إضافة إلى الأهمية المتزايدة للموارد المائية في معادلات الأمن القومي والاستقرار الإقليمي.
ومع تصاعد الجفاف وتراجع التساقطات، تمتد التحديات إلى صلب الأمن الغذائي والتنموي، وتدفع الحكومة التونسية إلى البحث عن شركاء دوليين وتقنيات متطورة لإعادة تدوير المياه المستعملة وتعزيز مرونتها أمام تقلبات المناخ. وفي هذا السياق، نظمت تونس مؤخراً عدة ملتقيات دولية حول مرونة وتطوير الموارد المائية، لدعم البحث العلمي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
هكذا تتحول تونس إلى نموذج إقليمي في التصدي لأزمة المياه، مع استمرار الجهود لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة تدعم التنمية وتحافظ على الأمن القومي للبلاد.
