تونس في مرتبة متأخرة عالميًا رغم إمكانيات هائلة للشركات الصغيرة والمتوسطة
احتلت تونس المرتبة 75 عالميًا في تصنيف حديث أصدرته منظمة “إكسبوثون وورلد وايد” الكندية، والذي يقيس مدى جاهزية الدول لتحويل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى قوى محركة للنمو الاقتصادي والتصدير. وجاء التصنيف ليعكس حجم التحديات والإمكانات غير المستغلة في تونس، في وقت تتصدر فيه الهند القائمة وتحتل المغرب المرتبة 34 عالميًا، ما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في إدارة وتثمين قدرات هذا القطاع الحيوي.
وأشار التصنيف إلى وجود ما يقارب 700 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة في تونس، تمثل عصب الاقتصاد الوطني، لكنها تفتقر للعديد من المحفزات والتسهيلات التي قد تمكنها من تحقيق قفزة نوعية في مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وفي فتح آفاق التصدير. وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن عدم استثمار الإمكانيات الكاملة المتاحة في تونس، يؤدي إلى “هدر ثروات ضخمة” تصل قيمتها التقديرية إلى 10 مليارات دولار سنويًا نتيجة ضعف التأطير، وصعوبة النفاذ إلى التمويل، وضعف المسارات التكنولوجية والمواكبة للأسواق الخارجية.
ويؤكد التقرير الكندي أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التونسية بحاجة ماسّة إلى إصلاحات تشريعية وتنظيمية، إضافة إلى تعزيز برامج التدريب وتسهيل الحصول على التمويلات الملائمة، وذلك لتأهيلها للمنافسة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وبالمقارنة مع المغرب، الذي يحظى بدعم كبير لهذه المؤسسات عبر برامج وطنية واضحة ومسارات تصديرية متنوعة، تبدو تونس مطالبة بمضاعفة الجهود والتحول نحو حلول مبتكرة تعزز مناخ الأعمال وتطور البنية التحتية.
ويحذر خبراء من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بفقدان فرص ثمينة لخلق فرص عمل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، في وقت تمر فيه تونس بأزمة اقتصادية خانقة وحاجة ملحة لحلول فاعلة غير تقليدية.
ويخلص التقرير إلى أن تجاوز العوائق التقليدية، مثل تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية وتوفير بيئة أعمال تنافسية، سيؤدي إلى إطلاق العنان للإمكانات الكامنة في القطاع الخاص، وتحويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى قاطرة رئيسية للتصدير والنمو الاقتصادي في تونس، بدل أن تبقى ثروة مهدورة تخسر سنويًا مليارات الدولارات.
