تونس وأثر الحملات الرقمية في أزمة سبتة: تقرير استخباراتي إسباني يكشف المستور

في تطور جديد متعلق بأحداث مدينة سبتة الخاضعة للسيطرة الإسبانية يومي 30 و31 يوليو 2026، كشفت مصادر أمنية إسبانية عن تورّط الشبكات الاجتماعية بقوة في تحريك موجات الهجرة الأخيرة التي شهدتها المدينة. فبحسب تقرير استخباراتي حديث، لم تعد الضغوط على حدود أوروبا تقتصر على التحركات الميدانية فحسب، بل باتت الحملات الرقمية جزءاً محورياً من استراتيجية التأثير وصناعة الرأي العام.

تقرير الاستخبارات الإسبانية أشار إلى أن ما شهدته سبتة من تدفق جماعي للمهاجرين ترافق مع نشاط رقمـي واسع شمل نشر أخبار ونداءات عبر منصات التواصل، بهدف إثارة حالة من التعاطف وتشجيع مجموعات كبيرة على محاولة العبور بشكل منسّق ومتزامن. ورغم أن الأزمة ارتبطت في الإعلام أساساً بالمغرب، إلا أن التقرير أشار أيضًا إلى مراقبة اتصالات ومنشورات تعود إلى شبكات في دول مغاربية مجاورة، من بينها تونس – التي ظهرت كفاعل مهم ضمن مشهد الحملات الإعلامية الإلكترونية التي سبقت محاولة الاقتحام.

الأحداث الأخيرة لم تكن مجرد تحركات عفوية، إذ كشفت التحقيقات الإسبانية عن تنسيق عبر مجموعات مغلقة وتوظيف صور وتقارير تُظهر الوضع الإنساني للعائلات والأفراد في المدن المجاورة، أبرزها تونس والجزائر، بهدف دفع مزيد من الأفراد إلى المشاركة في موجة الهجرة.

وانعكاسات هذه الحملة الرقمية تجاوزت مدينة سبتة، إذ أدت إلى دعوات أوروبية لمراجعة سياسات الحدود والتدقيق في طبيعة الحملات الإلكترونية المرتبطة بحركات الهجرة غير النظامية من دول شمال أفريقيا. وهذا ما دفع بعض بلدان الاتحاد الأوروبي لدراسة إمكانية فرض رقابة أكبر على المحتويات الرقمية المرتبطة بقضايا الهجرة.

وبحسب محللين أمنيين، فإن ما حدث خلال أزمة سبتة 2026 يشير إلى دخول أطراف جديدة من الفضاء المغاربي في معادلة التأثير الرقمي على السياسات الحدودية الأوروبية، حيث استخدمت تونس كمنصة أساسية في بعض الحملات الإعلامية التي واكبت الأحداث، ودخلت في قلب النقاشات الأمنية الأوروبية حول جدوى معالجات الأزمة.

ويعكس التقرير الأمني الإسباني خطوة جديدة لفهم العلاقة المتزايدة بين الوسائط الرقمية والتحركات الميدانية للهجرة، كما يسلط الضوء على تغير طبيعة التهديدات العابرة للحدود، ويحث صُناع القرار على تطوير آليات مراقبة واستشراف للأثر الرقمي على القضايا الإنسانية والسيادية في المنطقة الأوروبية والمغاربية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *