تونس وسويسرا: تحوّل في أولويات التعاون الدولي

شهدت العلاقات التونسية السويسرية مؤخراً نقطة تحوّل واضحة على صعيد برامج التعاون الدولي، إذ انتقلت سويسرا في فترة وجيزة من الحديث عن تعزيز علاقاتها مع تونس إلى مراجعة شاملة لسياساتها، قد تفضي إلى تقليص أو حتى إنهاء التعاون بين الجانبين بحلول عام 2029.

ففي ربيع عام 2026، جددت السفارة السويسرية بتونس تأكيدها على أهمية تعميق الشراكة ودعم تونس في مساعيها التنموية، معتبرة أنّ البلاد تمثل شريكاً استراتيجياً في المنطقة. وجاءت التصريحات الرسمية لتؤكد وجود أفق واعد لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات الاقتصاد والحكم الرشيد والتنمية الاجتماعية.

لكن وخلال أشهر قليلة، بدأت دوائر صنع القرار السويسرية تعيد النظر في خريطة توزيع المساعدات وبرامج التعاون الدولي. فقد أدرجت الحكومة السويسرية تونس ضمن مجموعة من الدول التي تخضع لدراسة إمكانية انسحاب أو تقليص برامج التعاون معها ضمن خطتها الجديدة للفترة ما بعد 2029. هذا التحوّل يعكس رغبة سويسرية في إعادة تركيز مواردها الإنمائية في مناطق أخرى، أو توجيهها نحو أولويات ناشئة مرتبطة بالتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية على مستوى العالم.

وقد أثار هذا الموقف تساؤلات في الأوساط التونسية حول أسباب هذا التغيير، خاصة وأن التعاون بين البلدين كان يُنظر إليه كنموذج للشراكة المتنوعة التي تشمل ملفات التنمية المستدامة، ودعم مشاريع المجتمع المدني، وتعزيز فرص العمل للشباب، بالإضافة إلى برامج إصلاح قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.

يُذكر أن سويسرا لطالما كانت من أبرز المانحين الأوروبيين لتونس بعد الثورة، وساهمت في تمويل عدة مشاريع تنموية، كما عملت على تشجيع الاستثمار وتبادل الخبرات الفنية. ويرجح بعض المتابعين أن التحولات الاقتصادية الدولية ورغبة سويسرا في تركيز جهودها في مناطق أخرى قد تكون وراء مراجعة سياستها تجاه تونس، دون أن تلغي من حيث المبدأ إمكانية استمرار الدعم في بعض المجالات ذات الأولوية.

وتبقى كل الاحتمالات مفتوحة حتى وضوح الرؤية حول سياسة التعاون السويسرية الجديدة، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بين الطرفين، خاصة أن تونس تمر حالياً بمرحلة دقيقة وتتطلع إلى تعزيز شراكاتها مع شركائها الدوليين لضمان تحقيق أهدافها التنموية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *