جدل بين عمادة المهندسين والدولة حول تقييم مؤسسات التعليم العالي الخاصة في تونس

فوجئ آلاف الطلاب المسجلين في الجامعات الخاصة بتونس مؤخرًا بإعلان عمادة المهندسين التونسيين قائمة منقحة بالمؤسسات التعليمية التي تعترف بها العمادة، الأمر الذي أثار موجة من التساؤلات القانونية والاجتماعية حول صلاحيات العمادة وحدود دورها في الإشراف على التعليم الهندسي.

ونتج عن هذا التطور ردود فعل متباينة في الأوساط الأكاديمية والمهنية، إذ رأت بعض الأطراف أن موقف عمادة المهندسين يهدف إلى حماية جودة المهنة وضمان اعتراف السوق بالشهادات الجامعية، بينما اعتبر آخرون أن مثل هذه القرارات قد تمثل تعديًا على اختصاصات الدولة، وخاصة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التي تمثل الجهة المخولة قانونياً بالاعتراف بالمؤسسات والشهادات الجامعية.

اتحاد الأعراف التونسي دعا بدوره إلى توضيح معايير وشروط تسجيل المهندسين ومنح الاعتمادات للمؤسسات الخاصة، معتبرًا أن النصوص القانونية تشترط اعتراف الدولة بالشهادة فقط، دون النص على ضرورة حصول المؤسسة المعنية على اعتماد أكاديمي رسمي من العمادة. كما أكدت منظمة الأعراف أن الاعتراف بالشهادة الوطنية لمهندس يدخل حصريًا ضمن مهام وزارة التعليم العالي وليس من مهام الهياكل المهنية.

هذا الجدل يعكس تعدد وجهات النظر بين الراغبين في تعزيز رقابة العمادة لحماية مهنة الهندسة وحمايتها من التسيب، وبين الداعين إلى احترام صلاحيات الدولة في ضبط قطاع التعليم العالي. وتثير القضية أيضًا مخاوف حقيقية لدى الطلاب الذين يخشون أن تتأثر مساراتهم المهنية بانتمائهم إلى مؤسسات أصبحت خارج دائرة الاعتراف المهني بعد سنوات من الدراسة.

في ضوء هذه التطورات، يبقى مستقبل المؤسسات الخاصة وجاذبيتها للطلبة مرتبطًا بإمكانية التوصل إلى صيغة توافقية تضمن جودة التعليم وحقوق المتخرجين، وكذلك وضوح أدوار كل من الهياكل المهنية والسلطات الرسمية في تقييم واعتماد الشهادات الجامعية، حتى لا يصبح الطالب هو الحلقة الأضعف في سلسلة تتقاذفها المصالح والقرارات المتضاربة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *