حقيقة الخبر المتداول عن بناء أكبر سجن في إفريقيا بتونس وتكلفته الضخمة

انتشرت في الأيام الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات المجهولة أخبار تدّعي صدور قرار من وزيرة العدل التونسية السيدة ليلى جفال يتعلق بمشروع بناء “أكبر سجن في إفريقيا” بطاقة استيعاب تصل إلى 100 ألف سجين، وتكلفة ضخمة تقدر بـ450 مليار. وتداولت هذه الصفحات تصميماً يحمل شعاراً وهمياً لمصدر غير معروف يطلق عليه “أخبار تونس”، مما ساهم في انتشار الخبر بشكل كبير بين رواد الإنترنت.

غير أن التحريات الدقيقة والرجوع إلى المصادر الرسمية والحكومية المختصة أكدت أن هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة. حيث لم يُعلن عن أي مشروع بهذا الحجم، لا من قبل وزارة العدل التونسية ولا من قبل أي جهة رسمية في البلاد. كما أن السعة القصوى للسجون التونسية الحالية لا تتجاوز عدة آلاف من السجناء، إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن عدد نزلاء السجون في تونس يناهز 33 ألف سجين، أي أن الرقم المذكور في الخبر المفبرك يفوق العدد الحقيقي للسجناء بشكل هائل وغير منطقي.

المتابعة لمشاريع البنية التحتية التي تديرها وزارة العدل أو الإدارات ذات العلاقة لم ترصد وجود أي خطط أو إعلانات رسمية تتعلق ببناء سجون جديدة بهذه الأرقام أو التكاليف الخيالية التي وردت في الخبر. مشاريع السجون التي سبق الإعلان عنها لا تتعدى طاقة استيعابية معقولة تُراعي الاحتياجات الواقعية للبلاد وتتماشى مع المعايير الدولية، أبرزها بناء سجون محدودة السعة لتحسين ظروف الإقامة، وليس مشاريع مبالغاً فيها كما روّجت له بعض الجهات على الإنترنت.

جاء نشر هذا الخبر في إطار محاولات تضليلية تهدف إلى إثارة الجدل والرأي العام، حيث تم توظيف اسم وصورة وزيرة العدل بشكل غير قانوني ولأغراض مغرضة. وسبق أن حذّرت الجهات الرسمية من خطورة تداول الأخبار الزائفة ودعت المواطنين إلى ضرورة التأكد من صحة الأخبار من مصادرها قبل مشاركتها وتداولها.

في ضوء هذه الوقائع، يتبين أن كل ما تم تداوله حول مشروع بناء سجن 100 ألف سجين في تونس عار عن الصحة تماماً، ولا وجود له في واقع الخطط الحكومية أو التصريحات الوزارية. ووجب التنويه إلى أهمية التحري والتحقق قبل التفاعل مع أي مادة إعلامية تصدر عن جهات غير معروفة أو تفتقر للشفافية والمصداقية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *