حقيقة رسوم التركات في البنوك التونسية: قلق الورثة بين الواقع والشائعات
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس مؤخراً نقاشاً واسعاً حول ما اعتبره البعض “اقتطاع البنوك من أموال المتوفين”، حيث انتشرت مزاعم عن قيام بعض المصارف بفرض رسوم أو اقتطاع نسب معينة تحت مسمى “معاليم التركة” عند صرف أموال المتوفى للورثة. هذه الشائعات أثارت تساؤلات عديدة حول مدى قانونية تلك الإجراءات، ومن المستفيد الحقيقي من هذه الأموال.
بداية، من الضروري التأكيد أن التعامل مع حسابات الأشخاص المتوفين في البنوك التونسية يخضع لضوابط قانونية دقيقة، ويعتبر صرف أرصدة المورث من بين أكثر الإجراءات تعقيداً التي تحتاج إلى مستندات رسمية تثبت صفة الورثة، مثل شهادة الوفاة وشهادة حصر الإرث.
في هذا السياق، أوضحت مصادر قانونية أن البنوك لا تقتطع أي نسبة من أصل أموال المتوفى لصالحها، بل يقتصر اقتطاعها على بعض المعاليم الإدارية البسيطة التي تفرض مقابل إجراءات التثبت والمصاريف التقنية والقانونية المتعلقة بتحرير المستندات ونقل الأموال. هذه المعاليم، وفق القوانين المعمول بها، لا تعتبر مشاركة من البنك في ميراث الراحل، بل هي رسوم مقابل خدمات محددة منصوص عليها بوضوح.
ورغم ذلك، تظل مسألة غياب الوعي القانوني وانتشار الإشاعة واحدة من أبرز الأسباب التي تغذي مخاوف عائلات المتوفين. ففي حالات كثيرة لا يكون الورثة على اطلاع تام بمسار التركات في البنوك، ما يفتح المجال أمام المعلومات المغلوطة وسوء الفهم. يشار إلى أن البنك المركزي التونسي أصدر بدوره تعليمات تهم تسهيل حصول الورثة الشرعيين على حقوقهم، مع ضمان حماية الأموال حتى يتم الفصل في التركات وتقديم الوثائق اللازمة.
يشدد الخبراء على أهمية قيام الورثة بالتواصل المباشر مع المصارف المعنية لتوضيح كل التفاصيل المتعلقة بأرصدة المورث وإجراءات تسليمها، وعدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة عبر الإنترنت دون تحقق من مصادر موثوقة. كما يدعون إلى تعزيز الوعي القانوني لدى المواطنين بخصوص حقوقهم المالية وإجراءات البنوك عند وفاة أحد أفراد العائلة، لتجنب الوقوع في مغالطات قد تؤدي إلى فقدان الثقة أو المطالبة بما ليس له أساس قانوني.
في الختام، تبرز هذه القضية أهمية الشفافية والتواصل المستمر بين البنوك والزبائن، بالإضافة إلى الدور المحوري للجهات الرقابية في حماية حقوق الورثة وصدور التوضيحات كلما اقتضى الأمر، منعاً لأي لغط أو استغلال لمشاعر العائلات في مثل تلك الظروف الصعبة.
