دعوة لمصارحة الذات: رجاء بن سلامة تثير جدلاً حول حقيقة السرديات السياسية في تونس بعد الثورة

في تطور جديد مثير للساحة الثقافية والسياسية في تونس، أطلقت الأكاديمية والكاتبة رجاء بن سلامة نقاشاً واسعاً حول ضرورة مراجعة وتصحيح بعض السرديات التي انتشرت عقب ثورة 2011، والتي وصفتها بـ”الأكاذيب المؤسِّسة” للاستقطاب والانقسامات. وأكدت بن سلامة في تدوينتها التي أثارت صدى واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن العودة للحقائق والتخلص من الروايات المغلوطة تمثل بوابة عبور نحو مستقبل أكثر توازناً واستقراراً للأجيال الشابة في البلاد.

ودعت بن سلامة، التي لطالما تميزت بمواقفها النقدية للحركات الدينية ولممارسات تسييس الدين، إلى تحمُّل النخبة الثقافية والسياسية مسؤوليتها في إعادة قراءة الأحداث بعيون ناقدة وموضوعية. وأشارت في مداخلاتها العلنية إلى أن سنوات ما بعد الثورة شهدت تضخيم بعض الأحداث وتوظيف أخرى بهدف تغذية مخاوف المجتمع وزرع الشكوك بين مكوناته، مما جعل من الصعب على المواطن العادي التفرقة بين الحقيقة والشائعات.

ومن بين الأمثلة التي طُرحت في النقاشات الأخيرة، ما عُرف بـ”جهاد النكاح” و”تعويضات الإسلاميين”، وصولاً إلى قضايا رمزية أخرى شغلت الرأي العام. واستشهدت أصوات عديدة بمواقف بن سلامة لفتح حوار جديد حول كيفية بناء مصالحة حقيقية مع الذات الوطنية وتجاوز ترسبات الخطاب الاستقطابي الذي رسم مشهداً سياسياً وإعلامياً مضطرباً لسنوات طويلة.

وترى بن سلامة أن مواجهة الماضي بشجاعة ليست موجَّهة لإدانة طرف أو تبرئة آخر، بل هي محاولة لتصحيح المسار وضمان أن لا تصبح الأحداث المفبركة جزءاً من الذاكرة الجمعية للأجيال القادمة. كما شددت على أن انخراط النخبة في هذا الحوار النقدي هو الكفيل بتأسيس مرحلة ثقافية وسياسية جديدة أكثر صدقاً وانفتاحاً.

في ظل هذا الحراك الفكري المتجدد، تستمر دعوة بن سلامة كمحفز لتقييم صريح لمسارات ما بعد الثورة ورسم معالم مرحلة تصالحية تضع الحقيقة فوق المصالح السياسية الضيقة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *