ديوان الحبوب التونسي يعلن عن مناقصة لشراء القمح والشعير من الأسواق العالمية
كشف ديوان الحبوب التونسي يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 عن إطلاق مناقصة دولية جديدة لشراء كميات هامة من الحبوب بهدف دعم المخزون الوطني وتأمين احتياجات البلاد من هذه المواد الأساسية. ويأتي هذا التوجه في ضوء التحديات التي تواجهها تونس في تأمين إمدادات القمح والشعير، خاصة مع التقلبات المناخية والأزمات الدولية التي ألقت بظلالها على الأسواق الغذائية.
وتسعى تونس، من خلال هذه المناقصة، إلى استيراد نحو 125 ألف طن من القمح اللين المخصص لإنتاج الفارينة، بالإضافة إلى 75 ألف طن من الشعير العلفي الذي يلبي احتياجات قطاع تربية المواشي. وقد جاءت هذه الخطوة من ديوان الحبوب في إطار خطة وطنية تهدف إلى ضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالحبوب وتفادي أي اضطرابات محتملة في تلبية الطلب الاستهلاكي.
وأوضح خبراء في القطاع الزراعي أن هذا التحرك يعكس حرص السلطات التونسية على تدارك أي نقص في المخزون الاحتياطي من الحبوب، خاصة مع اقتراب الموسم الزراعي الجديد وارتفاع التوقعات بزيادة الطلب على منتجات الحبوب. كما أشاروا إلى أن المناقصات الدولية تتيح لتونس اختيار عروض الأسعار الأكثر تنافسية والجودة الأنسب لتلبية الاحتياجات المحلية.
وتواجه تونس منذ سنوات تحديات متزايدة في توفير الحبوب نتيجة للجفاف وتراجع الإنتاج المحلي، الأمر الذي يدفعها باستمرار إلى اللجوء للأسواق الخارجية لسد الفجوة بين الإنتاج الوطني والاستهلاك. وتشير التقديرات إلى أن الاستهلاك التونسي من القمح والشعير يفوق بكثير الكمية المنتجة محلياً، مما يجعل الدولة معتمدة بشكل أساسي على التوريد من الخارج.
من جانب آخر، أكدت منصات مختصة في الأسواق الزراعية أن هذه المناقصة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الوقائية التي تعتمدها الحكومة التونسية لحماية أمنها الغذائي واستقرار الأسعار في السوق المحلية خصوصاً في ظل التقلبات العالمية. كما أشارت إلى أهمية توقيت هذه العملية، الذي يتزامن مع ارتفاع الطلب وتقلب أسعار الحبوب في السوق الدولية.
ومن المتوقع أن ينتج عن هذه المناقصة توقيع صفقات توريد مع عدد من المزودين العالميين، حيث سيتم تقييم العروض المقدمة من شركات توريد الحبوب بما يضمن أفضل الشروط لتونس سواء على مستوى الأسعار أو الجودة أو مواعيد التسليم.
وتبقى قضية الحبوب أحد أهم الملفات الاستراتيجية في تونس، لما تمثله من أهمية في الأمن الغذائي والاقتصادي للبلاد، وسط دعوات لتطوير الإنتاج الزراعي المحلي والحد من التبعية للخارج.
