شاطئ الرمال ببنزرت.. بقايا سفن تروي قصص الغرق والإهمال
عند زيارة شاطئ الرمال في مدينة بنزرت، يلفت انتباه الزوار مشهد غير مألوف يبعث على التأمل والإثارة، حيث تبرز هياكل سفن ضخمة صدئة على امتداد الشاطئ. لم يعد هذا المكان مجرد مقصد للاستجمام أو السباحة، بل تحوّل إلى معرض مفتوح لبقايا سفن قضت سنواتها الأخيرة في مواجهة أمواج البحر وظروف الطبيعة القاسية.
يرجع تاريخ العديد من هذه السفن الغارقة أو المهجورة إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بعضها انتهى مصيره هنا بعد أن جنح أو تعرض للعواصف، بينما احترقت أخرى أو تعطلت انتظارًا للإصلاح دون أن تجد من ينقذها من مصير الصدأ والنسيان.
من بين أكثر القصص شهرة، حكاية السفينة “هامادا إس”، التي وصلت إلى ميناء بنزرت بغرض الصيانة، لكن الأحداث سارت عكس المخطط فانتهى بها المطاف جزءًا من هذه المقبرة البحرية المفتوحة. هناك أيضًا هياكل أخرى تمثل أطلال لسفن تجارية أو قوارب صيد، تركها أصحابها عقب تعذر إصلاحها أو لارتفاع تكاليف سحبها من البحر.
تحوّل الشاطئ مع مرور العقود إلى منطقة تستدعي اهتمام محبي المغامرة والمصورين وحتى الباحثين عن الغرابة، إذ يشكّل الحديد الصدئ المتراكم على الرمال إضافة مثيرة للطبيعة الساحلية وقصصها المخفية. يظل سبب تواجد هذه السفن متعدّد العوامل: سوء الأحوال الجوية أحيانًا، والأعطال الميكانيكية أحيانًا أخرى، بالإضافة إلى الإهمال وعدم وجود سياسات واضحة للتعامل مع السفن المهجورة أو الغارقة.
من ناحية أخرى، عبّرت جمعيات بيئية عن قلقها من تزايد هياكل السفن المتروكة لما لها من تأثيرات سلبية على البيئة البحرية والساحلية. فمع كل شتاء تعلو الأصوات مطالبة بضرورة إيجاد حلول جدية تضمن إزالة بقايا الحطام وحماية الشاطئ من مزيد من التلوث.
يبقى شاطئ الرمال في بنزرت شاهدًا صامتًا على قصص الغرق والمغامرة والإهمال البشري، جامعًا بين الحزن والدهشة ومذكّرًا بأن البحر جزء من ذاكرة المكان وتاريخه.
