شراكة إقليمية لتعزيز الزراعة ومقاومة الجفاف في تونس عبر حلول مبتكرة

تواجه تونس في السنوات الأخيرة تحدياً كبيراً نتيجة الشح المائي وتفاقم آثار التغيرات المناخية، ما انعكس بشكل مباشر على القطاع الزراعي وهدد الأمن الغذائي وسبل عيش آلاف الأسر في المناطق الريفية. ومع تصاعد الحاجة إلى حلول عملية ومستدامة، أُعلن مؤخراً عن إطلاق مشروع تنموي مشترك بين مرصد الصحراء والساحل وعدد من الشركاء الأوروبيين، على رأسهم فرنسا والاتحاد الأوروبي، بهدف دعم الزراعة في مواجهة الجفاف والتحولات المناخية.

تتّجه هذه المبادرة، التي حظيت بتمويل هام من الوكالة الفرنسية للتنمية والهيئات الأوروبية المعنية بالمناخ، إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التونسية والدولية حول الاعتماد على المعارف والتقنيات المستمدة من ذاكرة المجتمعات الريفية وأساليبها التقليدية المجربة، إلى جانب توظيف التجديد والابتكار. وتراهن هذه الشراكة على إحياء وتوثيق الممارسات الزراعية المستدامة محلياً، وتوفير الموارد المالية والخبرة التقنية اللازمة لتطويرها وتوسيع نطاق استخدامها في المناطق الأكثر تأثراً بشح المياه.

ويؤكد خبراء أن المشروع يهدف إلى تحديث أنظمة الري وتعزيز كفاءة استهلاك المياه عبر حلول ذكية، بالإضافة إلى دعم البنية التحتية الزراعية وخلق فرص عمل جديدة في الأرياف، تماشياً مع سياسات التحول الأخضر ومبادئ التنمية المتجددة. كما ينص التعاون على إطلاق برامج تدريبية لفائدة الفلاحين وتفعيل منصات تبادل الخبرات بين تونس والدول المشاركة.

يمثل هذا الدعم خطوة نوعية لتمكين القطاع الزراعي التونسي من التأقلم مع التحديات المناخية، ومثالا يُحتذى به في التعاون الأورومتوسطي لمواجهة تداعيات تغير المناخ. يُتوقع أن تُترجم مخرجات المشروع إلى نتائج ملموسة في السنوات القادمة عبر تحسين إنتاجية الأراضي، وضمان استدامة الموارد الطبيعية، ورفع قدرة المجتمعات الريفية على الصمود أمام الأزمات البيئية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *