طبيبة تونسية تندد بسوء التصرف في النفايات بمستشفى حكومي وتدعو لاحترام الفضاءات الصحية
أطلقت الدكتورة لمياء قلال، رئيسة قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد بمستشفى محمود الماطري في ولاية أريانة، نداءً مؤثراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستنكرة الوضع البيئي المتدهور في فضاء مستشفى حكومي يفترض أن يكون نموذجاً للنظافة والانضباط. ونشرت الدكتورة صورة صادمة لحديقة صغيرة تم تجهيزها حديثاً داخل المستشفى، تحوّلت بسرعة إلى مكبّ لعلب المياه البلاستيكية والنفايات المتنوعة من قبل بعض المرضى والزوار، بل وحتى بعض العاملين بالمؤسسة.
في تدوينتها، شددت الدكتورة لمياء على ضرورة الالتزام بقواعد النظافة قائلة: “المحافظة على نظافة المحيط الاستشفائي ليست مسؤولية الإدارة فقط بل هي مسؤولية جماعية تشمل كل مرتادي المستشفى”. وأضافت: “ما شاهدته اليوم أثار في نفسي صدمة وتساؤلات عديدة حول مدى احترامنا كمجتمع للأماكن العامة ولمظاهر التحضر”.
واعتبرت أن المشهد لا يمثل فقط إخلالا سلوكياً بسيطاً، بل هو مؤشر عميق على تراجع قيم المواطنة وثقافة المسؤولية، داعيةً الجميع إلى مراجعة سلوكهم والعمل من أجل بيئة صحية تليق ببلادنا. ونبهت إلى تأثير تراكم النفايات على صحة المرضى والعاملين، محذرة من أن التقصير في هذا الباب قد يكون له عواقب وخيمة.
هذا النداء سلط الضوء مجدداً على الواقع البيئي المتردي في بعض المؤسسات الصحية العمومية، حيث تتسبب التصرفات الفردية غير المسؤولة في تشويه جمالية الفضاءات وإرباك العمل الطبي والمهدد أحياناً لسلامة المرضى. ويعيد هذا الحدث طرح إشكالية تثقيف المواطن وتعزيز حس الانتماء والمسؤولية المشتركة للحفاظ على الممتلكات العامة وصورة المرافق الصحية.
وطالبت الدكتورة لمياء قلال بأسلوب صارم وواقعي بضرورة تفعيل الرقابة الداخلية وتشديد إجراءات النظافة وتخصيص مزيد من برامج التوعية لترسيخ الوعي الجماعي وإرساء ثقافة الاحترام داخل وخارج أسوار المستشفيات، حتى تبقى هذه الفضاءات آمنة ونظيفة، داعية في ختام ندائها إلى تظافر كل الجهود والتحلي بالوعي وروح المواطنة الحقيقية.
