عمليات الاحتيال تلاحق أحلام الشباب التونسي: قطاع عقود العمل الوهمية ينتعش في ظل البطالة
في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الفرص الاقتصادية بتونس، تشهد البلاد موجة جديدة من عمليات الاحتيال تستهدف شريحة الشباب الباحثين عن فرص للهجرة والعمل في الخارج. هذا الوضع الصعب حوّل شغف التونسيين بالهجرة إلى فريسة سهلة لشبكات منظمة احترفت بيع عقود عمل وهمية، مستغلة طموحات وأحلام الشباب الباحث عن مستقبل أفضل.
يعاني آلاف الشبان التونسيين من صعوبة الحصول على وظائف محلية، في ظل تراجع الاقتصاد الوطني وغياب خطط فاعلة للحد من البطالة. ومع اشتداد الأزمة، باتت الهجرة (التقليدية أو غير الشرعية) الوسيلة الأكثر جذبًا لمن يحلمون بحياة كريمة وتأمين مستقبلهم. غير أن هذا الحلم المشروع سرعان ما يتحوّل إلى كابوس مع انتشار شبكات النصب التي تقدم وعودًا زائفة بمناصب عمل خارج تونس.
وتتعدد وسائل هذه الشبكات بين مكاتب وهمية وشركات افتراضية على الإنترنت، تعرض عقودًا مدفوعة مقدمًا بزعم توفير فرص توظيف في أوروبا أو الخليج، وتطلب مبالغ مالية ضخمة تصل في أحيان إلى عشرات آلاف الدنانير من الشباب مقابل وعود بلا أساس. وبعد تسلم الأموال، يختفي الوسطاء أو يسلمون عقودًا مزورة لا أساس قانوني لها، تاركين ضحاياهم أمام واقع مرير من الخيبة وخسارة مدخراتهم.
وتحذر السلطات من تزايد عمليات الاحتيال الإلكتروني، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت مسرحًا لنشاط هذه العصابات، وقد اتخذت إجراءات لمنع النشاط غير القانوني وضبط بعض المسؤولين عن هذه العمليات. رغم ذلك، ما تزال الشبكات تجد ضحايا جددًا بسبب ضعف الوعي القانوني والاجتماعي وصعوبة التحقق من مصادر العروض المعلنة.
ويعزو خبراء اجتماعيون انتشار هذه الظاهرة إلى هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لجيل الشباب، وغياب دعم كافٍ في السوق المحلية، ما يدفعهم للانجرار خلف أي فرصة تبدو في ظاهرها “مغرية ومضمونة”. كما أن بعض ضعاف النفوس يستغلون هذا الأمر لتحقيق مكاسب شخصية على حساب طموحات الباحثين عن عمل.
يظل الحلّ الرئيسي، بحسب متابعين، هو إطلاق حملات توعية مستمرة لتعريف الشباب بكيفية التثبت من أي عرض عمل خارجي، ودعم دور الرقابة على مكاتب التوظيف والمعاملات الافتراضية، إضافة إلى إيجاد بدائل اقتصادية حقيقية لاستعادة ثقة الشباب في وطنهم وتحويل طموحاتهم نحو الاستثمار والعمل المحلي بدل السقوط في فخاخ بيع الأوهام.
