غزة تشيّع عائلة الحساينة وأبو شريعة في جنازة تاريخية بعد انتشال رفاتهم من تحت الأنقاض
في مشهد نادر الحدوث، شارك مئات الفلسطينيين في مدينة غزة يوم الثلاثاء في مراسم تشييع رفات 112 شهيداً من عائلتي الحساينة وأبو شريعة، بعد انتشالهم من تحت الأنقاض عقب أكثر من عامين ونصف قضوها تحت ركام منازلهم التي دُمّرت إثر غارات إسرائيلية في نوفمبر 2023.
وسادت أجواء من الحزن العميق حين رُصّت النعوش المغطاة بالأعلام الفلسطينية في صفوف بين المباني المدمرة، فيما صدحت مكبرات الصوت بالأناشيد الوطنية وارتفع صوت عائلات الشهداء بالبكاء والنحيب. ويعتبر الكثيرون هذه الجنازة الجماعية من أكبر ما شهدته غزة في تاريخها، لبشاعة المجزرة وحجم الخسارة وامتداد فترة انتظار ذوي الشهداء كي يودعوهم.
وأوضحت مصادر الدفاع المدني الفلسطيني أن انتشال هذا العدد من الشهداء جاء بعد جهود مضنية استمرت شهور طويلة بسبب صعوبة إزالة الركام في ظل تكرار الاعتداءات ونقص المعدات. كما أشار شهود عيان إلى أن عشرات الضحايا من نفس العائلات ما يزال مصيرهم مجهولاً أو تحت الأنقاض، إذ بلغ إجمالي الشهداء في تلك المجزرة نحو 308 شخصاً من العشيرتين.
أقيمت المراسم في حي الصبرة أحد أقدم أحياء غزة وأكثرها تضرراً من الهجمات، حيث كانت العائلات تسكن عدة مبان أزيلت بالكامل خلال ليلة واحدة إثر قصف مكثف. ووفقاً لروايات الأهالي، فإن غالبية الضحايا كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن الذين باغتتهم الغارات أثناء نومهم.
وقد شهدت الجنازة حضوراً لافتاً لشخصيات سياسية ودينية وممثلين عن الفصائل وكوادر الإغاثة، إضافة إلى حشود من أقارب الضحايا وأهالي القطاع الذين عبّروا عن صدمتهم من حجم المأساة وجددوا مطالبتهم بتحقيق العدالة.
وتأتي هذه الجنازة بعد مرور ما يقارب ثلاثة أعوام على المجزرة، وهي تذكير جديد بثقل المأساة التي لا تزال تلقي بظلالها على قطاع غزة وأسر ضحايا العدوان الذي شتت مدناً ومجتمعات بأكملها.
