غياب الأنشطة الرسمية لإحياء يوم المرأة يثير تساؤلات في تونس

أثار غياب أي احتفالات رسمية بمناسبة العيد الوطني للمرأة الذي يصادف 13 أوت، وكذلك الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، جدلاً في الأوساط الحقوقية والمدنية في تونس. فقد أصدرت الجمعية التونسية للقانون الدستوري بيانًا في 12 أوت 2026 تساءلت فيه عن أسباب عدم تنظيم أي فعالية بهذه المناسبة في قصر قرطاج، المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية.

ورأت الجمعية أن إهمال إحياء ذكرى تعد علامة فارقة في مسيرة الإصلاح الاجتماعي في تونس، يشير إلى تراجع دور الدولة في تعزيز قيم المساواة والحقوق المدنية التي أُرسيت منذ سنة 1956 بصدور مجلة الأحوال الشخصية. وشددت الجمعية على أهمية الرمزية التاريخية لهذه المناسبة، كونها مرتبطة بواحد من أهم إنجازات الدولة التونسية الحديثة، مشيرة إلى أن الاحتفال بيوم المرأة لم يكن مجرد تقليد سنوي، بل فرصة لتعزيز مكاسب المرأة التونسية والتذكير بنضالاتها.

الجمعية دعت في بيانها المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، إلى العودة لإحياء هذه الذكرى الوطنية بشكل رسمي ومناسب. وعبّرت عن قلقها من أن يكون غياب الاحتفال الرسمي انعكاسًا لتوجه جديد في السياسة الاجتماعية قد يؤثر سلبًا على الحقوق والمكتسبات التي تحققت على مدى عقود.

من جانب آخر، تواصلت الفعاليات المدنية والمبادرات النسوية من قبل المجتمع المدني وعدد من الجمعيات، حيث تم تنظيم أنشطة وندوات وحملات توعوية تؤكد على إرادة التونسيات في مواصلة الدفاع عن مكتسباتهن والمطالبة بضمان المساواة والحماية من كل أشكال التمييز.

ويعيد هذا الجدل التأكيد على الدور المحوري الذي لعبته مجلة الأحوال الشخصية منذ إصدارها قبل سبعين عامًا في تحقيق تطور كبير في أوضاع المرأة التونسية، وضرورة المحافظة على هذا الإرث من خلال إحياء المناسبة بطريقة تليق بالإنجاز الوطني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *