غياب الشركات التونسية عن قائمة رواد التكنولوجيا المالية العرب يثير التساؤلات
سلط تصنيف حديث لأكبر شركات التكنولوجيا المالية في العالم العربي الضوء على غياب أي شركة تونسية بين أبرز 20 شركة ذات قيمة تقديرية مرتفعة في المنطقة. فقد كشفت شركة مختصة في تتبع نشاط قطاع التكنولوجيا المالية أن إجمالي القيمة السوقية لأكبر عشرين شركة بلغ حوالي 17.6 مليار دولار، تتصدرها شركات من الإمارات ومصر والسعودية بشكل خاص، فيما لم تشهد القائمة وجود أي ممثل للشركات التونسية.
في حين حققت الشركات الناشئة في دول الخليج ومصر تطوراً ملحوظاً على مستوى التمويل والانتشار، تبرز تساؤلات عدة في السوق التونسي حول أسباب هذا التراجع والغياب اللافت. وتشير تقارير متخصصة في قطاع التكنولوجيا المالية أن دول الخليج العربي، وخاصة الإمارات والسعودية، استطاعت أن تحجز لنفسها مراكز متقدمة بفضل بيئة تشريعية محفزة، إلى جانب وجود استثمارات ضخمة في البنية التحتية المالية والرقمية. كما ساهمت الأسواق الكبيرة والسياسات الرامية إلى تشجيع ريادة الأعمال في إفساح المجال أمام الشركات لتحقيق نمو مستمر والقدرة على المنافسة الإقليمية.
أما في تونس، فيُعزى هذا الغياب بشكل رئيسي إلى التحديات التشريعية والتنظيمية التي تعيق نشوء وتوسع منصات التكنولوجيا المالية. ويضاف إلى ذلك حجم السوق المحلي المحدود، وصعوبة الحصول على الاستثمارات مقارنة بنظيراتها في بعض الدول العربية. كما يعاني القطاع من نقص في برامج دعم الابتكار وشح فرص التعاون الإقليمي والدولي، ما يحد من ديناميكية انطلاق الشركات التونسية نحو العالمية.
ومع ازدياد الاهتمام الإقليمي والعالمي باستثمارات التكنولوجيا المالية، يجد الخبراء أن أمام تونس فرصة ثرية في حال نجحت في تطوير بيئة مرنة ومحفزة تسمح بنمو مثل هذه الشركات. وقد يدفع هذا الواقع السلطات التشريعية والجهات المعنية إلى مراجعة السياسات، وتوفير دعم أكبر لرواد الأعمال التونسيين الذين يطمحون إلى وضع بصمتهم في قطاع يشهد نمواً متسارعاً في مختلف أنحاء العالم العربي.
في المجمل، يعكس غياب الشركات التونسية عن قائمة أكبر شركات التكنولوجيا المالية العربية تحديات الواقع المحلي، لكنه في ذات الوقت يسلط الضوء على إمكانيات مهملة يمكن استثمارها لتحقيق قفزة تكنولوجية واقتصادية في السنوات القادمة.
