فيديو قديم لطائرة باريس-تونس يثير الجدل مجددًا: ما حقيقة الواقعة؟
عادت مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة لتتداول بكثافة مقطع فيديو يزعم ناشروه أنّه يعود إلى حادثة اعتداء على طاقم طائرة فرنسية من قِبل أحد الركاب بسبب أدائه الصلاة أثناء الرحلة بين باريس وتونس. وأدى هذا المقطع المتداول إلى تفاعل كبير وجدال حول أسباب فرض الطائرة تغيير مسارها.
ومع تصاعد الجدل، تبين بعد التحقق من تفاصيل المقطع أنّ الحادثة التي وثقها الفيديو ليست جديدة أو حديثة كما يظن البعض، بل تعود إلى أكثر من سبع سنوات، وتحديدًا إلى يوم 24 يناير 2019. في ذلك التاريخ، اضطرت رحلة تابعة لشركة طيران (Transavia) والمتجهة من العاصمة الفرنسية باريس إلى تونس إلى تغيير مسارها والهبوط اضطراريًا، عقب حالة فوضى واحتقان على متن الطائرة.
وفقًا للمصادر الإعلامية التي وثّقت الحادثة في وقتها، فإن الرواية الأصلية لا تتعلق فقط بالجدل المرتبط بالصلاة أو الاعتداء الجسدي، بل بالأساس ناجمة عن مشادة بين أحد الركاب وطاقم الطائرة لأسباب تتعلق بسلوك الراكب. وقد تطورت الأمور إلى حالة ارتباك وسط باقي المسافرين، ما دفع طاقم الطائرة إلى اتخاذ قرار الهبوط الاضطراري كإجراء احترازي حفاظًا على سلامة الجميع.
ومع أن الفيديو عاد للانتشار مصحوبًا بتعليقات أو ادعاءات خاطئة توحي بوقوع حادث مماثل مؤخرًا، إلا أنّ الوقائع الموثقة تُثبت أن الحادثة قديمة وقد تم تناولها في حينها من قبل وسائل الإعلام الفرنسية والتونسية.
وتأتي إعادة نشر الفيديو في إطار محاولات البعض لإثارة الجدل تارة حول قضايا اجتماعية أو دينية، وتارة أخرى كرد فعل على الأحداث الجارية أو لتضخيم وقائع قد لا تكون صحيحة في سياقها الحالي. وهنا يحذر المختصون من مخاطر مشاركة الأخبار القديمة أو المضللة دون تحقق، لما قد تسببه من بث الشائعات أو إثارة البلبلة دون مبرر.
في الختام، تبقى الحادثة في إطارها الأصلي مسألة سلوك فردي تعاملت معه السلطات الجوية والقضائية وفق القوانين السارية، ويتوجب على مستخدمي الإنترنت التحري والدقة قبل إعادة تداول أي محتوى متداول، لتفادي المساهمة في نقل أخبار غير دقيقة أو تفتقد السياق الزمني الصحيح.
