فيديو مفبرك يشوّه صورة مهاجر في تونس: الحقيقة وراء الادعاءات الزائفة حول «المال والمنزل والمرأة الإنجليزية»

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في تونس خلال الأشهر الأخيرة رواج فيديو انتشر بشكل واسع، ويزعم أن مهاجراً في تونس أبدى رغبته في الانتقال إلى إنجلترا للحصول على المال، منزل مجاني، والارتباط بامرأة إنجليزية. إلا أن تحقيقات موضوعية كشفت أن محتوى الفيديو قد تعرّض لإعادة إنتاج وتحرير مضلل ليتم إرفاقه بتصريحات مفبركة لا علاقة لها بالمشهد الأصلي ولا بما قاله الرجل فعلياً.

القصة بدأت مع تفاعل أحد المهاجرين الموجودين في تونس مع خبر إبرام اتفاق ثنائي بين إيطاليا وألبانيا لاستقبال مهاجرين، إذ سجّل الرجل تعليقاً باللغة الإنجليزية حول موضوع يخص وضعه كمهاجر في تونس. غير أن جهات مجهولة أعادت نشر الفيديو مع تعديلات صوتية ونصية أظهرت الرجل وكأنه يطالب سلطات المملكة المتحدة بمنحه المال والمنزل وامرأة إنجليزية، مقدمة إياه بصورة استغلالية غير واقعية.

هذه النسخة المعدّلة من الفيديو حصدت ملايين المشاهدات وأثارت موجة ردود فعل متباينة، خاصة بعد أن راجت بكثافة في مجموعات إلكترونية معنية بقضايا الهجرة على المستوى الإقليمي والدولي. ساهم الأمر في تأجيج التصورات السلبية تجاه المهاجرين وزيادة التوتر حول ملف الهجرة، مع تجاهل تام للسياق الحقيقي الذي جرت فيه التصريحات الأصلية.

من جانبها، أكّدت مصادر رسمية تونسية، وفق تصريحات لمسؤولين من وزارة الشؤون الخارجية والهجرة، التزام تونس بمكافحة مثل هذا التشويه الإعلامي الذي يرافق قضايا الهجرة. وأشارت إلى أنّ السلطات التونسية تتابع موضوع الفيديو المفبرك وتنسّق مع مؤسسات دولية للحد من انتشار الأخبار الكاذبة التي تغذي التصورات المغلوطة وتستغل معاناة المهاجرين لأغراض سياسية أو إعلامية.

على صعيد آخر، دعا مختصون في المجال الرقمي وحقوق الإنسان إلى التعامل بحذر مع مثل هذه الفيديوهات، خصوصاً أن تكرار نشرها يؤثر على صورة المهاجرين ويضرب الجهود المشتركة لدعم خطابات التعايش واحترام الكرامة الإنسانية. وطالبوا بضرورة تكثيف حملات التوعية وتقديم المحتوى الموثوق، إضافة إلى محاسبة الجهات التي تتعمد تضليل الرأي العام ونشر ادعاءات من شأنها الإضرار بمجتمعات الاستقبال والعبور.

يعكس هذا الحادث أهمية تحري الدقة قبل متابعة أو مشاركة أي محتوى متداول عبر الإنترنت، وأهمية الإعلام المسؤول في مواجهة الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية المتنامية خاصة في قضايا الهجرة التي تتسم بحساسية شديدة وتمس حياة آلاف الأشخاص حول العالم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *