قرارات قضائية مشددة بحق مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي في تونس
أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس، يوم أمس، أحكامًا بالسجن تتراوح بين سنة و27 سنة على عدد من صناع وصانعات المحتوى، خاصة عبر منصتي “تيك توك” و”إنستغرام”، وذلك في قضايا تتعلق بتهم غسل الأموال وترويج محتوى إباحي، بحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية.
وقد شملت الأحكام القضائية 18 متهمًا من صناع المحتوى والمؤثرين في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث استندت المحكمة إلى عدة فصول قانونية مرتبطة بقضايا مكافحة غسل الأموال وجرائم المعلوماتية. وشهدت القضية جدلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية والرأي العام، إذ رأى بعض النشطاء الحقوقيين أن مثل هذه الأحكام تعكس تشديد السلطات في تونس على التعامل مع قضايا صناعة المحتوى الرقمي، مؤكدين ضرورة احترام حرية التعبير، فيما يرى آخرون أنها خطوة ضرورية لمحاربة الجرائم المنظمة عبر الإنترنت وحماية المجتمع من محتويات ضارة.
وأفادت مصادر مطلعة أن من بين المحكوم عليهم شبان وشابات من أبرز المؤثرين الذين جذبوا آلاف المتابعين من داخل تونس وخارجها، وكانوا ينشرون عبر حساباتهم محتويات ترفيهية في الظاهر، لكن التحقيقات أكدت تورط بعضهم في أنشطة تتعلق باستغلال هذه المنصات لأغراض غير قانونية، من بينها غسل عائدات مالية عبر الصفقات المشبوهة ونشر مقاطع مخالفة للقيم المجتمعية والقوانين المحلية.
وقد رافق صدور هذه الأحكام ظهور دعوات للمزيد من الرقابة والمتابعة للأنشطة الإلكترونية، وخاصة في ما يتعلق بمعايير استخدام المنصات الرقمية والانخراط في الاقتصاد الافتراضي، حيث يعتبر بعض المختصين أن الحاجة باتت ملحة لتطوير التشريعات واستحداث سياسات وطنية تساهم في تنظيم هذا المجال بما يحقق الأمن المعلوماتي ويحترم حقوق المستخدمين في الوقت ذاته.
يُذكر أن تونس عرفت في السنوات الأخيرة بروز جيل جديد من صناع المحتوى الرقمي، الذين حظوا بانتشار واسع، إلا أن البعض استغل شهرتهم في الترويج لأنشطة تحوم حولها شبهات قانونية وأخلاقية، وهو ما دفع السلطات إلى التحرك بحزم لمنع تجاوز حدود الحرية الرقمية إلى دائرة الجرائم المنظمة والجرائم الأخلاقية.
وتبقى القضية قيد النقاش في المجتمع التونسي، بين مؤيدين لصرامة الأحكام حفاظًا على القيم والأمن، وداعين إلى مراجعة بعض القوانين ضمانًا لحريات التعبير والإبداع عبر الإنترنت.
