قصة مطار نواكشوط وأصل تسميته بـ«أم التونسي»
حين يصل المسافر إلى مطار نواكشوط الدولي، سرعان ما يجذب انتباهه الاسم الفريد للمطار: «أم التونسي». اسم يحير الكثيرين ممن لا يعرفون القصة الكامنة خلف اختياره، ويدفعهم لطرح تساؤلات بشأنه خاصة أنه يحمل بين حروفه دلالات تاريخية عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا.
ليس المطار مجرد بوابة لدخول العاصمة الموريتانية، بل هو أيضاً شاهد على مرحلة هامة من تاريخ البلاد؛ إذ سُمي تخليداً لمعركة بارزة ضد الاستعمار الفرنسي وقعت في عام 1932. وهذه المعركة التي تعرف باسم “معركة أم التونسي” جرت في منطقة نواكشوط بين المقاومين الموريتانيين وقوات المستعمر الفرنسي، وأسفرت عن وقوع خسائر كبيرة للطرفين، إلا أنها تجسد رمزاً للبطولة والصمود في وجه الاحتلال.
ورغم وضوح الرابط بين المطار والمعركة، إلا أن السؤال الذي يشغل بال الكثيرين يبقى حول سبب تسمية الموقع الأصلي بالاسم نفسه قبل أن يصبح علماً على مطار الدولة الأهم. ويقال إنَّ منطقة “أم التونسي” تحمل هذا الاسم منذ قرون، حيث يعتقد أن مجموعة أو قافلة من بلاد تونس استقرت في تلك البقعة أو مرت بها، مما أكسبها هذا الاسم، إلا أن المصادر حول هذا الارتباط التاريخي لا تزال محدودة وتتداخل فيها الأسطورة بالوقائع الموثقة.
وفي وقت لاحق، ومع بناء المطار الدولي الجديد في نواكشوط، تم اختيار اسم “أم التونسي” من أجل استحضار أحد أهم معالم الذاكرة الوطنية الموريتانية وإبقاء ذكرى المعركة وبطولات أبطالها حية في أذهان نزلاء البلد من المسافرين والزوار.
واليوم، لم يعد اسم “أم التونسي” مجرد علامة جغرافية أو ذكرى لمعركة، بل أصبح رمزاً لتاريخ موريتانيا وكفاحها من أجل الحرية والاستقلال، وهو بمثابة رسالة تذكير للأجيال الجديدة بأهمية الاعتزاز بالهوية ومقاومة كافة أشكال الهيمنة الخارجية.
