قلق متزايد بعد فقدان أثر 29 مهاجراً غادروا سواحل صفاقس منذ أيام
لا يزال مصير 29 شخصاً كانوا على متن قارب أبحر من سواحل مدينة صفاقس التونسية يوم 11 سبتمبر الجاري مجهولاً، وسط تصاعد المخاوف بين عائلاتهم والأطراف الحقوقية المهتمة بشؤون المهاجرين. فرغم مضي ستة أيام على مغادرتهم الأراضي التونسية، لم تظهر أي معلومات مؤكدة عن موقع القارب أو الحالة الصحية لمن كانوا على متنه.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القارب اختفى عن الأنظار منذ اللحظات الأولى لانطلاقه، ولم يتمكن أي من ركابه من التواصل مع ذويهم أو السلطات، ما دفع منظمة “ألارم فون”، المعنية بمتابعة أوضاع المهاجرين في البحر، إلى دق ناقوس الخطر وإطلاق نداء استغاثة بتاريخ 15 سبتمبر. المنظمة أعلنت أنها تلقت إخطاراً من أقارب المفقودين بخصوص اختفاء القارب وعدم توفر أي تفاصيل عن مصير الركاب، الذين أغلبهم من الشباب الساعين للعبور نحو الضفة الأخرى من البحر المتوسط بحثاً عن مستقبل أفضل.
وقد جددت الأطراف الحقوقية دعوتها للسلطات التونسية والدولية للتدخل العاجل وتكثيف عمليات البحث، محذرة من احتمال تعرض القارب للغرق أو لحادث في عرض البحر، خاصة مع خطورة الرحلات غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط والتي غالباً ما تفتقر إلى أدنى مقومات السلامة.
يذكر أن السواحل التونسية، خاصة منطقة صفاقس، تشهد باستمرار محاولات هجرة غير نظامية نحو أوروبا، حيث يواجه المهاجرون أخطاراً جسيمة نتيجة الاكتظاظ ورداءة وسائل النقل المستعملة، فضلاً عن عدم الاستجابة السريعة في حالات الانقاذ. ويأتي الحادث الأخير ليعمق المأساة الإنسانية المرتبطة بالهجرة السرية في المنطقة، ويعيد طرح تساؤلات حول الحلول الكفيلة بحماية أرواح المهاجرين ووقف نزيف الأرواح في البحر.
وفي ظل تواتر أخبار الفقدان والحوادث، تزداد معاناة العائلات التي تترقب خبراً عن ذويها، بين أمل ضعيف في النجاة وخشية من الأسوأ. وتبقى أنظار الجميع معلقة على أية تطورات قد تكشف عن مصير هؤلاء المفقودين، وسط دعوات متواصلة بضرورة تفعيل التعاون الإقليمي والدولي لضمان حماية حقوق المهاجرين وإنقاذهم من المخاطر التي تتهددهم في عرض البحر.
