ما حقيقة نقل رواتب موظفي القطاع العام إلى البريد التونسي؟
انتشرت خلال الأيام الماضية إشاعات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بإمكانية تحويل مرتبات موظفي القطاع العام في تونس إلى البريد التونسي، وأُشيع أن هذا الإجراء جاء كرد فعل لما تم اعتباره عقوبة للبنوك إثر الإضرابات الأخيرة التي شهدها قطاع البنوك والمؤسسات المالية.
وتأتي هذه الشائعات في وقت يشهد فيه القطاع البنكي في تونس حالة من الاحتقان الاجتماعي بسبب الخلافات المتواصلة حول الزيادات في الأجور، والتي دفعت الموظفين إلى الدخول في إضراب استمر عدة أيام مؤخراً، بعد تعثر المفاوضات بين الهياكل النقابية من جهة وإدارة البنوك والمؤسسات المالية من جهة أخرى. وقد صرّح ممثلو الاتحاد العام التونسي للشغل أن التحركات كانت نتيجة لعدم تجاوب الإدارة مع مطالب الموظفين المتعلقة بالزيادات لسنة 2025، في حين أكدت إدارات البنوك التزامها بصرف الزيادات المستوجبة لعام 2026.
ورغم هذا التصعيد، لم يصدر عن رئاسة الحكومة أو وزارة المالية أو البريد التونسي أي بيان رسمي يؤكد وجود توجّه نحو نقل حسابات أجور موظفي الدولة إلى البريد التونسي أو اتخاذ مثل هذا القرار كوسيلة للضغط على البنوك. وتشير المصادر الرسمية إلى أن منظومة صرف الأجور لم تشهد تغيرات في قنواتها المعتادة، ومن ثمة فإن كل ما يُتداوَل حول تعديل طريقة صرف المرتبات في الوقت الراهن يظلّ ضمن إطار الشائعات غير المثبتة.
ويحذر المتابعون للشأن الاقتصادي من تبعات نشر الأخبار المغلوطة في هذا السياق، خاصة أن سوق العمل وقطاع البنوك يمران بمرحلة دقيقة تتطلب الحذر في التعامل مع المعلومات وتفادي تضخيم الخلافات. كما أن ملف الزيادة في الأجور – الذي كان محور الإضراب الأخير – ما يزال قيد التفاوض بين كل الأطراف.
في المحصّلة، لا توجد أي قرارات رسمية صادرة تقضي بتحويل رواتب الموظفين العموميين بشكل شامل إلى البريد التونسي في هذه المرحلة، وما يتداول حول نية الدولة «معاقبة البنوك» عبر هذا الإجراء لا أساس له من الصحة وفق المعطيات الحالية. ومن المنتظر أن تستأنف النقابات والإدارات البنكية حواراتها قريبًا لحسم ملف الأجور في إطار القانون والاتفاقيات الجماعية السارية.
