محافظ البنك المركزي التونسي: العالم اليوم في دوامة أزمات متزايدة التشابك والتأثير

شارك محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنعقدة بواشنطن في أبريل 2026، حيث أكّد في تصريحاته أنّ العالم يمر حاليًا بمرحلة معقّدة يتّسم فيها المشهد الاقتصادي بتلاحق الأزمات وتزايد الروابط بينها بشكل غير مسبوق. وأشار النوري إلى أن الفترة الراهنة لم تعد تشهد أزمات ذات طابع عابر أو مؤقت، بل باتت الأزمات متداخلة ودائمة الحضور في سائر القطاعات، بحيث أصبحت الشعوب والمؤسسات تتابع تطورات الأوضاع ضمن حلقة لا تنتهي من التحديات المستمرة.

وأوضح محافظ البنك المركزي أن سمات المرحلة الحالية تتجلى في «تراكم متواصل للأزمات وتضخم آثارها»، حيث لم تعد الأمور تنفرج مع الزمن بل تتسع رقعة التأثيرات الجديدة على الاقتصادات الوطنية والعالمية على حد سواء، وهو ما يضع السياسات النقدية والمالية أمام امتحانات مستمرة.

وشدّد النوري على أهمية التعاون الدولي في مواجهة هذه التحديات غير المسبوقة، وعلى ضرورة استنباط حلول مبتكرة قائمة على الشراكة بين مختلف الدول والمؤسسات العالمية، وذلك للحد من انعكاسات هذه الأزمات على التنمية والاستقرار المالي. كما استعرض في اجتماعاته مع مسؤولي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، أهم الخطوات التي تنتهجها تونس لتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز القدرة على المقاومة أمام الصدمات الخارجية، مع التركيز على السياسات الإصلاحية والحوكمة الرشيدة.

وتشهد اجتماعات الربيع الحالية حضورًا هامًا من كبار مسؤولي المال والاقتصاد حول العالم، حيث تمثل منصة رئيسية لتبادل وجهات النظر حول الرهانات الاقتصادية والمالية العالمية، ومناقشة سبل دعم الدول النامية في مواجهة تقلبات السوق والتحولات الجيوسياسية.

وفي ختام كلمته، دعا النوري إلى تركيز الجهود على استباق المخاطر وتعزيز التنسيق الدولي من أجل ضمان استقرار اقتصادي في ظل عالم غير يقيني تتعقد فيه المشكلات وتتعاظم معها الحاجة إلى العمل المشترك.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *