محكمة اتحادية في نيويورك تنقض قرار إدارة ترامب بشأن تعليق تأشيرات الهجرة
في تطور قضائي هام يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه الهجرة، أصدرت قاضية اتحادية في مدينة نيويورك يوم الجمعة حكماً يلغي قرار إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بتعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمتقدمي الطلبات من 75 دولة. وقد اعتبرت القاضية أن هذا القرار تجاوز الصلاحيات الممنوحة قانونياً لوزير الخارجية، ووصفت السياسة بأنها مخالفة واضحة لأحكام قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.
تعود أحداث القضية إلى يناير الماضي عندما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية سياسة جديدة تقضي بتعليق منح تأشيرات الهجرة لأفراد من عشرات الدول، بزعم حماية المصالح القومية وتحسين آليات التدقيق الأمني على المتقدمين. غير أن هذا الإجراء واجه اعتراضات واسعة من نشطاء ومسؤولين في مجال حقوق الإنسان والهجرة، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تمييزية وغير مبررة قانونياً.
في سياق الحكم، أوضحت القاضية جانيت فارجاس، من المحكمة الجزئية في مانهاتن، أن قرار وزارة الخارجية لم يعتمد على أسس قانونية متينة، وشددت على أن السلطة التنفيذية لا يمكنها اتخاذ تدابير بهذا التأثير الواسع دون العودة إلى البرلمان الأمريكي (الكونغرس) أو وجود مبررات واضحة تبيح ذلك وفق الدستور والقوانين الفيدرالية.
ورحبت جمعيات حقوقية ونشطاء الهجرة بالحكم، معتبرين أنه انتصار للقيم الأمريكية التي تقوم على العدالة والمساواة في الفرص للجميع، بغض النظر عن الجنسية أو بلد المنشأ. كما أكد محامون يعملون في قضايا الهجرة أن هذا القرار يعيد الأمور إلى نصابها ويمنع تطبيق قيود واسعة متسرعة أثرت على آلاف العائلات الراغبة في الهجرة بشكل قانوني إلى الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، لم تقدم وزارة الخارجية الأمريكية تعليقاً فورياً على القرار، فيما ينتظر أن تراجع الإدارة الأمريكية الحالية خياراتها القانونية وتحدد ما إذا كانت ستستأنف الحكم أم ستلتزم بمضمونه وتبادر إلى إعادة العمل بالنظام التقليدي لإصدار تأشيرات الهجرة.
يُذكر أن قرارات إدارة ترامب السابقة في مجال الهجرة قد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية، خاصة تلك التي استهدفت مجموعات أو دول بعينها، وقد شهدت عدة تحديات قضائية انتهت في الغالب بإبطال بعض السياسات لإخلالها بالقوانين الدستورية والفيدرالية.
