محكمة الاستئناف تبرئ المهدي بن غربية في ملف رفع التجميد عن أموال المبروك
أصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في ساعة متأخرة من ليلة الخميس إلى الجمعة، قراراً هاماً في القضية المتعلقة برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك، وهي القضية التي شغلت الرأي العام منذ سنوات نظراً لارتباطها بالشأن الاقتصادي ومسائل مكافحة الفساد.
تعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر جانفي 2018 حين تم خلال مجلس وزاري مضيق اتخاذ قرار برفع التجميد عن جزء من ممتلكات مروان المبروك، الذي يُعرف بعلاقاته المعقدة برجال أعمال ونخب سياسية سابقة. وقد أثار هذا التحرك القانوني الكثير من الجدل حول شرعية وخلفيات القرار ومدى تماشيه مع القوانين الوطنية والدولية.
في هذا السياق، مثل عدد من المسؤولين أمام القضاء من بينهم المهدي بن غربية، على خلفية اتهامات تتعلق بإساءة استخدام السلطة والمشاركة في اتخاذ القرار سالف الذكر دون مراعاة المصلحة العامة. وفي إطار عمل الجهات القضائية على الفصل في مدى قانونية القرارات الصادرة خلال تلك الفترة، كانت محكمة الاستئناف ساحة للاختبار القانوني النهائي للمسؤولية الفردية والجماعية.
بناءً على المداولات والمرافعات، اتخذت المحكمة قرارها بنقض الحكم الابتدائي الذي كان قد صدر في حق المهدي بن غربية. وقضت بعدم سماع الدعوى في حقه، أي إسقاط التهم عنه لغياب الأدلة الكافية أو بسبب عدم توفر مقومات الإدانة القانونية في مسطرة مثل هذه القضايا المعقدة التي تداخلت فيها الجوانب السياسية والمالية والحقوقية.
ويأتي هذا الحكم في إطار التوازن الدقيق بين تحقيق العدالة وضمان عدم المساس بحقوق الأفراد دون توفر قرائن ثابتة. كما يعد القرار محطة هامة للعدالة التونسية في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الشفافية والمؤسسات القضائية بعد عقود من التداخل بين المصالح الاقتصادية والسياسية.
جدير بالذكر أن مروان المبروك مازال يواجه ملفات أخرى أمام القضاء تتعلق بشبهات فساد وغسل أموال واستغلال نفوذه سابقاً، مما يدل على الطابع المركب لهذا الملف وتعدد أطرافه القضائية والإدارية.
ويُنتظر أن يُعيد الحكم الأخير طرح النقاش العمومي حول آليات التتبع القضائي للمسؤولين السابقين وممارسات المنظومة السياسية خلال الفترات الانتقالية، وكذلك حول ضرورة تحصين إدارة المال العام من كل شبهات الاستغلال أو مخالفة التشريع الوطني والدولي.
