محكمة التعقيب تصدر قرارها النهائي في قضية “التآمر على أمن الدولة 2”
شهدت الأوساط القضائية والسياسية في تونس هذا الأسبوع تطورات بارزة في ملف القضية المعروفة إعلاميًا باسم “التآمر على أمن الدولة 2″، حيث نظرت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب، يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، في طعون الدفاع المقدمة من قبل المتهمين في هذه القضية المثيرة للجدل.
وبحسب مصادر مطلعة، أصدرت محكمة التعقيب قرارها برفض كافة الطعون، مما أدى إلى تثبيت الأحكام الصادرة سابقًا عن محكمة الاستئناف ضد أكثر من أربعين متهمًا، من بينهم سياسيون معارضون ورجال أعمال ونشطاء بارزون. وتأتي هذه الأحكام في أعقاب سلسلة من الإيقافات والانطلاق في المسار القضائي منذ شهر فبراير 2023، حيث وجهت للمعنيين اتهامات خطيرة تتعلق بتهديد أمن الدولة والمساس باستقرار البلاد.
وقد لقي قرار المحكمة تفاعلًا واسعًا داخليًا وخارجيًا، إذ أعرب الاتحاد الأوروبي وعدة منظمات حقوقية عن قلقهم بخصوص ظروف المحاكمة ومدى التزامها بضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدين ضرورة احترام حقوق الإنسان وحريات التعبير في تونس. كما دعت هذه الأطراف السلطات التونسية إلى توفير الظروف التي تكفل التعددية السياسية وتسمح للأصوات المستقلة بالمشاركة في صناعة مستقبل البلاد.
في المقابل، رأت جهات سياسية تونسية أن القضاء التونسي اعتمد على مسار قانوني سليم، وشددت على أهمية تطبيق القانون في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمن الوطن.
ويعتبر هذا القرار القضائي غلقًا نهائيًا للمسار القانوني في هذه القضية الثانية المرتبطة بتهم “التآمر على أمن الدولة”، علمًا أن جلسات المحكمة شهدت متابعة واسعة من طرف الرأي العام وأسر المتهمين، الذين نظموا وقفات احتجاجية للتعبير عن رفضهم للأحكام ودعوا للإفراج عن ذويهم.
بذلك، يدخل ملف “التآمر على أمن الدولة 2” مرحلة جديدة مع تثبيت الأحكام النهائية من قبل القضاء التونسي، ما يعكس استمرار الجدل حول التوازن بين حماية الاستقرار الوطني وضمان الحقوق والحريات الأساسية.
