مشروع تعديل القوانين لمكافحة الجرائم العنيفة والمخدرات في تونس

عقدت لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب يوم الاثنين 27 أفريل 2026 جلسة استماع ناقشت خلالها مقترحات تنقيح لبعض أحكام المجلة الجزائية، خاصة المرتبطة بجرائم السرقة المصحوبة بالعنف وملفات المخدرات. جاء هذا التحرك التشريعي على وقع تصاعد قلق الشارع التونسي إزاء انتشار ظاهرة السرقات بالعنف، والتي باتت تهدد سلامة المواطنين وأمنهم بشكل متزايد.

خلال الجلسة التي رأسها النائب فوزي دعاس، استعرض أعضاء اللجنة تفاصيل مقترحين رئيسيين لتعديل الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية، بهدف تشديد العقوبات ضد مرتكبي السرقات باستعمال القوة أو التهديد، فيما تناول مقترح قانوني آخر ضرورة مراجعة وتحديث القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.

وأكد العديد من النواب في كلماتهم ضرورة التصدي الحازم لهذه الجرائم، مشددين على أن العقوبات الحالية باتت عاجزة عن ردع مرتكبي السرقات العنيفة أو الحد من استهلاك وترويج المخدرات، وهو ما انعكس على الإحصائيات المتزايدة لضحايا هذه الظواهر في المجتمع. كما اعتبر بعض المتدخلين أن تشديد العقوبات يجب أن يترافق مع تعزيز آليات الوقاية، وتحسين قدرة أجهزة إنفاذ القانون على متابعة الجرائم وتقديم مرتكبيها للعدالة.

وطرحت عدة آراء خلال الجلسة حول التحديات القانونية والعملية المرتبطة بتنفيذ أي إصلاح تشريعي في هذا المجال. فقد أشارت بعض الأصوات إلى أهمية التوازن بين ردع الجناة وضمان حقوق المتهمين وعدم الخلط في التعامل مع حالات الإدمان بين الجانبين الصحي والردعي.

ويأتي هذا النقاش في ظل مطالبات متزايدة من الرأي العام بوضع حد لموجة الاعتداءات وجرائم المخدرات، حيث عبّر مواطنون ومنظمات مجتمع مدني عن أملهم في أن تثمر هذه المبادرات البرلمانية عن تشريعات أكثر صرامة وعدالة، تخلق مناخاً آمناً وتحمي الفئات الأكثر هشاشة.

من المنتظر أن تواصل لجنة التشريع العام دراسة مختلف المقترحات والاستماع إلى مزيد من ممثلي الهياكل المهنية والخبراء القانونيين، قبل صياغة مشروع قانون نهائي يُعرض على الجلسة العامة للنظر فيه والمصادقة عليه.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *