مشروع مراجعة مرسوم 54 محور نقاش جديد في مجلس الوزراء

شهد مجلس الوزراء التونسي مؤخرًا نقاشًا متجددًا حول المرسوم عدد 54 لسنة 2022، والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال. وعاد هذا النص التشريعي إلى الواجهة السياسية بعد إدراجه ضمن جدول أعمال المجلس في جلسة عقدت يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026.

ويهدف هذا التحرّك الحكومي إلى فحص مشروع مرسوم جديد يخص مراجعة بعض مضامين المرسوم الحالي، في خطوة تثير اهتمام الأطراف السياسية والمجتمع المدني لما يمثله الموضوع من أهمية على مستوى الحقوق الرقمية وأمن المعلومات.

ورغم تصريح الحكومة عن العمل الجاري لمراجعة المرسوم، إلا أن البيان الرسمي الصادر عقب الاجتماع لم يتطرق بشكل صريح إلى الفصول التي ستشملها التعديلات أو ماهية التغييرات المرتقبة، الأمر الذي ضاعف من مساحة التساؤلات لدى العديد من المتابعين لملف الحريات الرقمية في تونس. ويعتبر البعض أن هناك حاجة ملحة لتحيين بعض النقاط المثيرة للجدل في المرسوم، خاصة ما يتعلق بالفصل 24 الذي كان محل جدل واسع بسبب آثاره على حرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة.

وتذهب بعض التحليلات إلى احتمال أن تركز التعديلات المنتظرة على صياغة معايير أوضح فيما يتعلق بالجرائم الرقمية وأدوات إثباتها وتحديد العقوبات، بما يُحقق توازنًا بين حماية الفضاء الرقمي وضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين. غير أن هذه الافتراضات تبقى رهينة لما سيكشف عنه النص النهائي للمشروع.

وتتواصل المطالب من طرف منظمات المجتمع المدني والصحفيين وناشطي الحقوق الرقمية بمزيد من الشفافية في المداولات حول المرسوم، مؤكدين ضرورة الانفتاح على المقترحات المختلفة وتكريس حماية حرية التعبير ضمن الضوابط القانونية.

ومن المنتظر أن يتتابع النقاش حول مشروع تعديل مرسوم 54 في أروقة مجلس الوزراء خلال الأسابيع القادمة، وسط ترقب كبير لما ستسفر عنه هذه الخطوة على مسار حماية الحقوق الرقمية في تونس ومواجهة التحديات المتزايدة في مجال التواصل والتكنولوجيا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *