مشروع ممر حديدي جديد وميناء النفيضة: ديناميكية واعدة للنقل واللوجستيك في تونس
أطلقت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية مؤخرًا خطوة هامة من شأنها إحداث تغيير كبير في منظومة النقل واللوجستيك داخل البلاد عبر الشروع في عملية انتقاء مكاتب الدراسات المختصة لإجراء دراسات الجدوى والهندسة الأولية لمشروع ممر حديدي استراتيجي، يمتد وفق المخطط المقترح من بنزرت شمالًا إلى بنقردان جنوبًا.
يُعتبر هذا المشروع الطموح من أبرز الخطط الوطنية التي تهدف إلى دعم وحدة البلاد وتعزيز تواصلها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كما يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير البنية التحتية للنقل وتسهيل حركة البضائع والأشخاص داخل تونس، في تماشي مع متطلبات العصر والتوجهات الإقليمية والدولية للنقل السريع.
في سياق متصل، تحتل خطة إنشاء ميناء النفيضة مكانة استراتيجية ضمن الرؤية الوطنية لتطوير الموانئ والاقتصاد البحري. ويطمح هذا الميناء، الذي سيُقام على مساحة واسعة تقدّر بآلاف الهكتارات، ليصبح نقطة محورية للحركية التجارية ووجهة رئيسية نحو المحاور الدولية بين الشرق والغرب، مستجيبًا بذلك لمتطلبات التجارة الخارجية التونسية وموفّرًا بنية أساسية متطورة ومعايير رفيعة للجودة والسلامة.
وتعد المشاريع الجديدة، سواء على مستوى الممر الحديدي أو على مستوى الميناء، فرصة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وخلق آلاف مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة، كما يتوقع أن تساهم في دعم موقع تونس كمركز إقليمي في مجال النقل والخدمات اللوجستية. وستتولى مكاتب دراسات مختصة إعداد كل التصورات التقنية والهندسية للممر الحديدي لضمان تواؤمه مع أعلى معايير الأداء والربط مع منشآت مثل ميناء النفيضة ذي المياه العميقة، والذي يصنف كواحد من المشاريع الحلم المنتظرة للنهوض بالقطاع البحري الوطني.
يؤكد مراقبون وخبراء الاقتصاد أن هذه المشاريع قد تمثل نقلة نوعية، خاصة على مستوى فك العزلة عن بعض المناطق الداخلية وربطها مباشرة بالشبكات الدولية، كما ستعزز قدرة تونس التنافسية وتفتح آفاق شراكات جديدة، مما سيكون له تأثير ملموس في الحركية الاقتصادية وتطوير المبادلات التجارية وتحسين الخدمات للمواطنين.
بهذه الخطوات، تبرز تونس من جديد كفضاء واعد لتحسين منظومات النقل واللوجستيك، مستغلة موقعها الاستراتيجي ومبادراتها الرامية إلى تحديث بنيتها التحتية ومضاعفة فرص اندماجها الاقتصادي إقليميًا ودوليًا.
