مقاربة أوروبية مزدوجة للهجرة: تمويل المعدات الأمنية لتونس ودعم الميزانيات للمغرب
أظهرت تقارير إعلامية مقارنة بين سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه تونس والمغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، اختلافاً واضحاً في النهج والأدوات المستخدمة مع كل من البلدين، رغم أن الهدف المشترك هو الحد من عبور المهاجرين من شمال إفريقيا نحو أوروبا.
في حالة تونس، يبرز التركيز الأوروبي على تقديم دعم تقني ومادي مباشر يتجلى في تمويل الزوارق وتجهيزات خفر السواحل ومعدات الرقابة البرية والبحرية، إلى جانب دورات تدريبية لقوات الأمن والحرس البحري. وقد قدرت بعض التقارير قيمة الدعم الأوروبي الأخير لتونس بنحو 178 مليون دولار، تشمل مبالغ مخصصة لشراء زوارق دورية ومحركات وأدوات تقنية متطورة، وذلك بهدف تعزيز قدرات تونس على اعتراض قوارب المهاجرين قبل وصولها إلى الضفة الأوروبية، خاصة نحو إيطاليا التي تتأثر مباشرة بتنامي حركة الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.
أما المغرب، فتعتمد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي على دعم أكبر في الميزانية العامة للدولة وبرامج الهجرة، حيث يتم تخصيص عشرات الملايين من اليورو سنوياً لتحسين إدارة ملف الهجرة وتطوير سياسات الاستيعاب والاندماج، بالإضافة إلى تعزيز قدرات مراقبة الحدود. واعتمد الاتحاد الأوروبي في تعامله مع المغرب مقاربة أشمل ذات طابع شراكة استراتيجية أكثر استدامة على المدى المتوسط والبعيد، مع دعم مشاريع إدماج المهاجرين عبر برامج تنموية واجتماعية، إضافة إلى تقديم منح مالية مباشرة لدعم ميزانية الدولة في هذا المجال.
ويعزى هذا التفاوت في المقاربة الأوروبية بين البلدين إلى اعتبارات جغرافية وسياسية؛ فبينما يمثل الساحل التونسي نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين باتجاه إيطاليا، يلعب المغرب دوراً محورياً في مراقبة الطرق الأطلسية والحدود مع إسبانيا. كما تفضل أوروبا دعم تونس بالمعدات والكفاءات المحددة التي تمكنها من منع الانطلاقات عبر البحر، في حين تراهن على شراكة شاملة مع المغرب تمنحه موارد مالية إضافية مقابل تكثيف الجهود لمراقبة الحدود ودعم مشاريع الهجرة القانونية وبرامج الدمج.
في ظل هذه السياسات، تثير منظمات حقوق الإنسان التساؤلات حول مدى احترام حقوق المهاجرين في ضوء تزايد الاعتماد الأوروبي على دول الجوار للقيام بدور الحاجز الحدودي نيابة عن أوروبا، وتدعو إلى ضرورة إرفاق هذه السياسات بضمانات حقوقية واضحة تضع مصلحة الإنسان في المقام الأول.
