مقترحات غير واقعية لمواجهة الأزمة الاقتصادية: ملف ذهب التونسيات بين الأمل والحقيقة
في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية في تونس، تتواتر بين الحين والآخر أفكار تطرح كحلول “سحرية” لإنقاذ الاقتصاد الوطني. من بين هذه المقترحات، عاد إلى السطح في أروقة البرلمان حديث عن إمكانية الاستفادة من “ذهب التونسيات” ووضعه في خزائن البنك المركزي كوسيلة لدعم الاحتياطي من العملة الصعبة.
جاء هذا المقترح على لسان بعض النواب الذين رأوا في الذهب المدخر لدى الأسر التونسية، خاصة لدى النساء، “كنزاً” من شأنه أن يشكل دعامة مالية مهمة للدولة. منظر هذه الفكرة مغرٍ وله وقع إيجابي في الخطاب السياسي وعند الرأي العام المتعطش لأي أمل لتجاوز الأزمة، لكن سرعان ما تطفو التساؤلات حول واقعيتها وقانونيتها.
من الناحية العملية، لا يوجد نص قانوني أو آلية واضحة في تونس تسمح للبنك المركزي باستيعاب مدخرات الذهب الفردية وتحويلها إلى أصول نقدية تدعم الاحتياطي مباشرة. كما أن الثقافة المجتمعية المتجذرة حول الذهب كمخزون للأمان للأسر تقف عائقاً أمام تسليم المواطنين لمدخراتهم الشخصية للسلطات أو لأي مؤسسة مالية. أضف إلى ذلك غياب الثقة في القطاعين المصرفي والعام في ظل العراقيل البيروقراطية والظروف الاقتصادية الصعبة.
وحسب المختصين، حتى لو تم التوصل إلى صيغة لجمع الذهب وتسليمه للبنك المركزي، ستواجه الدولة صعوبات في تقديره وتحويله إلى سيولة دون المساس بحقوق أصحابه أو تعرضهم لمخاطر فقدان مدخراتهم. إضافة إلى أن قيمة الذهب المخزن محلياً لا ترقى إلى مستوى حل مشاكل الاحتياطي أو العجز المالي للبلاد على المدى القصير والمتوسط.
في نهاية المطاف، تبرز مثل هذه المقترحات عند كل استحقاق اقتصادي صعب، لكنها غالباً ما تصطدم بعراقيل الواقع القانوني والمؤسساتي، وتمنى بالفشل أمام غياب الثقة المجتمعية والإمكانيات الفنية اللازمة.
يرى العديد من المراقبين أن معالجة الأزمة المالية في تونس يتطلب إصلاحات هيكلية حقيقية وفهماً عميقاً لديناميكية المنظومة الاقتصادية بعيداً عن الحلول الانطباعية التي تهدف فقط إلى تهدئة الرأي العام أو كسب نقاط سياسيّة عابرة.
