ملف مشترك لترشيح ‘مقدمة ابن خلدون’ في اليونسكو: أبعاد التعاون بين تونس والجزائر ومصر وتركيا

أثار إعلان تقديم ملف مشترك لترشيح كتاب “المقدمة” للعالم ابن خلدون ضمن سجل “ذاكرة العالم” التابع لليونسكو، بالتعاون بين تونس والجزائر ومصر وتركيا، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط التونسية. فقد عبّر البعض عن استغرابهم لعدم قيام تونس بتقديم هذا العمل الهام منفردة، خاصة وأن ابن خلدون وُلد في تونس وكان لبيئتها دور مركزي في بلورة أفكاره.

من جهة أخرى، أوضح مؤرخون وخبراء في التراث أن اختيار صيغة الترشيح المشترك يعكس قناعة بأن “المقدمة” تمثل إرثاً فكرياً يشترك في تقديره وتاريخه عدة بلدان في الفضاءين العربي والإسلامي. يذكر أن ابن خلدون عاش كذلك في الجزائر والمغرب ومصر، وأثّر في أوساط علمية وثقافية بالمنطقة، وهو ما جعل مقدمته محل اهتمام مشترك.

عبد الحميد الأرقش، رئيس اللجنة العلمية لجائزة ابن خلدون، أوضح أن العمل المشترك بين الدول الأربع يرسل رسالة قوية لليونسكو حول أهمية التعاون الثقافي في حفظ وصون التراث الإنساني المشترك. كما أشار إلى أن التعاون يعزز من فرص إدراج “المقدمة” ضمن سجل الذاكرة، لأن المنظمات الدولية عادة ما تشجع المبادرات العابرة للحدود الوطنية.

وأكد متابعون أن هذا التعاون يتيح لكل دولة إبراز الجزء الخاص بها من قصة ابن خلدون والمواقع التي شهدت أطواراً مختلفة من حياته وإسهاماته، مما يزيد من ثراء ملف الترشيح ويمنحه بعداً حضارياً جماعياً. كما أن وجود تركيا في قائمة الدول المشاركة يعود إلى احتضان مخطوطات وأبحاث حول ابن خلدون في مكتباتها، إلى جانب اهتمامها القديم بتراثه.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *