موجة جدل بعد منع استعمال الهواتف لتوثيق جلسات البرلمان التونسي
أثار الإجراء الجديد الذي اتخذه رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، والقاضي بمنع استخدام الهواتف المحمولة داخل قاعة الجلسات لتصوير الأحداث أو التقاط الصور، تفاعلات واسعة النطاق بين النواب والمتابعين للشأن البرلماني في تونس. القرار، الذي أُعلن مؤخرًا، جاء في أعقاب جلسة شهدت خلافات واحتجاجات على خلفية تصوير بعض النواب عملية التصويت من شرفة القاعة، ما دفع رئاسة المجلس للتشديد على هذا المنع واعتبار مخالفته موجبة للإحالة على النيابة العمومية.
وفي الوقت الذي يراه البعض خطوة تهدف لحماية سير الجلسات واحترام الخصوصية داخل البرلمان، عبّر آخرون عن قلقهم من تأثير القرار على مبدأ الشفافية وحق الرأي العام في متابعة ما يجري تحت قبة المجلس. ويأتي هذا التشدد بعد تداول صور وفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مشاهد من تصويت أثارت جدلاً حادًا حول سير العملية الديمقراطية ومشروعية الإجراءات المتبعة خلال التصويت.
وقد أصبح السؤال مطروحًا حول مدى قانونية هذا المنع وانعكاساته على حرية الصحافة ودور النواب في نقل الوقائع للرأي العام، خاصة أن البرلمان يُعتبر مؤسسة سيادية يعمل تحت رقابة المجتمع. يؤكد مؤيدو القرار أنه يدخل في إطار تنظيم العمل البرلماني وضمان تركيز النواب على أشغالهم بعيدا عن الضوضاء أو التشويش، فيما يرى معارضوه أنّ اتخاذ إجراءات شديدة كهذه قد يحدّ من ممارسة الرقابة الشعبية ويثير الشبهات حول ما يجري في كواليس المجلس.
وبينما يستمر الجدل حول توازن ضرورات التنظيم مع متطلبات الشفافية، يطالب البعض بإيجاد حلول وسطى كالسماح بتوثيق الجلسات بشكل رسمي ومنظم دون المنع المطلق. ولم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية إضافية من رئاسة المجلس توضح تفاصيل أو استثناءات على هذا القرار، ما يجعل المسألة مفتوحة لمزيد من النقاشات بشأن حقوق المواطنين في الوصول للمعلومة وحضور سير أعمال ممثليهم المنتخَبين.
