هل ما يتقاضاه التونسي كافٍ لمواجهة غلاء المعيشة في 2024؟
تشهد تونس خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع والخدمات، مما أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن نسبة التضخم لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة بمعدلات الأجور. إذ يشير خبراء الاقتصاد إلى أن الأسعار ترتفع بمعدل يفوق 0.5% شهرياً تقريباً.
على سبيل المثال، إذا كانت كلفة السلة الاستهلاكية في بداية العام تقدر بنحو 100 دينار، فقد تصل إلى أكثر من 107 دنانير مع نهاية السنة نتيجة تواصل وتيرة الغلاء، دون احتساب الزيادات الطارئة لبعض المواد الأساسية أو الرسوم المفروضة أحياناً.
ورغم محاولات الدولة في الفترة الأخيرة لتحسين المداخيل عبر زيادات في الأجور للقطاعين العام والخاص، إلا أن هذه الزيادات تبقى غالباً محدودة ولا تكفي لتعويض ارتفاع كلفة المعيشة المتواصل. يقول الخبير الاقتصادي أرام بلحاج إن المواطن التونسي يعيش حالة ضغط اقتصادي حقيقية، فقد تجاوزت معظم المصاريف الضرورية حدود ما يمكن أن تغطيه الرواتب المتوسطة أو حتى فوق المتوسطة.
وفي هذا السياق، يلاحظ أن العديد من الأسر تلجأ إلى تغيير أنماط استهلاكها أو تقليل شراء بعض السلع الثانوية من أجل التكيف مع الوضع الجديد، بينما يضطر البعض الآخر للبحث عن مصادر دخل إضافية لتغطية حاجياتهم الأساسية.
ويضيف متابعون أن استمرار هذا النسق من ارتفاع الأسعار دون معالجة عميقة للسياسات الاقتصادية قد يدفع بمزيد من الطبقات الاجتماعية إلى دائرة الهشاشة المعيشية ويعمق من أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.
خلاصة القول، تشير كافة المؤشرات إلى أن الدخل الشهري لمعظم التونسيين غير كافٍ حالياً لتغطية كافة أعباء الحياة اليومية، ما لم تحدث تحولات جوهرية في السياسات الاقتصادية أو في آليات حماية القدرة الشرائية ومواجهة التضخم.
