هل يتجه اتحاد الشغل نحو تطبيق الفصل 62 لمواجهة التحديات النقابية؟
يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل لعقد اجتماع مهم للهيئة الإدارية الوطنية الأسبوع المقبل، وهو اللقاء الأول بعد مؤتمر المنستير الأخير. يأتي هذا الاجتماع في ظل أوضاع نقابية واقتصادية دقيقة، حيث تواجه المنظمة العديد من الملفات العاجلة التي تهم مستقبلها ودورها الوطني.
من أبرز القضايا المطروحة للنقاش مسألة تفعيل الفصل 62 من النظام الداخلي للاتحاد، والذي تعالت حوله الأصوات في الأسابيع الأخيرة نظراً لأهميته في ضمان الشفافية وترسيخ قواعد العمل النقابي داخل المنظمة. الفصل المذكور يلزم أي مترشح لأي منصب في المكتب التنفيذي القطاعي، أو الهياكل القيادية الجهوية والوطنية للاتحاد باستيفاء جملة من الشروط، من بينها النزاهة النقابية والالتزام بالتشريعات الداخلية.
ويأتي طرح الفصل 62 في هذا التوقيت بدافع تصاعد الجدل داخل البيت النقابي حول تجديد القيادات وتطبيق القوانين بطريقة موحدة على الجميع، في ظل دعوات متزايدة من القواعد النقابية للقطع مع الممارسات القديمة وإرساء مناخ شفاف يضمن التداول الديمقراطي داخل المنظمة. في هذا الإطار، تعتبر الهيئة الإدارية الوطنية الجهة الحاسمة في اتخاذ قرار تفعيل الفصل، خاصة بعد تلقيها مقترحات وتوصيات متعددة من اللجان القانونية وممثلي القطاعات.
أما من الناحية المالية، فيعيش الاتحاد تحديات حقيقية تتمثل في الضغط المتواصل على الميزانية نتيجة التطورات الاقتصادية الراهنة والإضرابات القطاعية، بالإضافة إلى تراجع بعض موارد التمويل المعتادة. وهو ما يجعل المرحلة القادمة ذات أهمية قصوى لتحديد أولويات الصرف وتعزيز نهج الشفافية المالية.
ويرى متابعون للشأن النقابي أن اجتماع الأسبوع المقبل قد يشكل مفترق طرق بالنسبة للاتحاد، ليس فقط لجهة تطبيق الفصل 62 وما سيترتب عليه من تغييرات داخل الهياكل القيادية، وإنما أيضاً في صلته بترتيب البيت الداخلي وتعزيز ثقة قواعد المنظمة في قدرتها على مواصلة الدفاع عن مصالح الشغالين.
من المنتظر أن تخرج عن هذا الاجتماع مخرجات هامة، تعكس توجه الاتحاد وجدّيته في معالجة القضايا الهيكلية والمالية المطروحة، بما يضمن تمرير المرحلة الحرجة الحالية بكل استقلالية وشفافية وحوكمة رشيدة.
