وسائل دفع رقمية تزيح الشيكات من الصدارة في تونس بعد التعديلات القانونية
شهدت الساحة المالية التونسية تحوّلاً جذرياً في أساليب الدفع خلال الفترة الأخيرة، وذلك بعد تعديلات جوهرية لقانون الشيكات ساهمت في تراجع لافت لاستعمال هذه الوسيلة التقليدية. فقد أصبح التونسيون، أفراداً ومؤسسات، يلجؤون بشكل متزايد إلى وسائل دفع رقمية أكثر مرونة وأماناً، مثل التحويلات البنكية المباشرة، وخدمات المحفظة الإلكترونية، والتطبيقات المالية المرتبطة بالهواتف الذكية.
وترجع بداية هذا التحوّل إلى التنقيحات القانونية التي دخلت حيز التنفيذ في السنوات الأخيرة، حيث تم تقييد استخدام الشيكات ومنع استعمالها كضمان أو للدفع المؤجل، ما أضعف جاذبيتها في الأوساط التجارية والاستهلاكية. ووفق معطيات البنك المركزي، فقد تراجع استخدام الشيكات بنسبة فاقت الثلثين مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة، في حين ارتفعت عمليات التحويل المصرفي والدفع الإلكتروني بنسب غير مسبوقة.
ويشير خبراء الاقتصاد وممثلو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى أن هذا التغيير أتى تفاعلاً مع متطلبات الرقمنة والشفافية وتطوير الإدارة المالية، حيث تؤمن الحلول الرقمية إمكانيات تتفوق على الشيكات من حيث سرعة التنفيذ وتتبع المعاملات وتخفيض مخاطر الاحتيال. وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق حواص، الناطق الرسمي باسم الجمعية التونسية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، أنّ الإقبال على حلول الدفع الإلكترونية والتحويلات عبر البنوك بات يتنامى بسرعة، مبيناً أن المؤسسات تلمس مزايا هذه المنظومة الجديدة من حيث الفعالية وتقليص الوقت الضائع في استخلاص مستحقاتها.
وفي ظل تواصل جهود الإصلاح، أصبح المشهد المالي في تونس يميل بشكل واضح نحو اعتماد بيئة دفع عصرية، تواكب التطوّر الحاصل عالمياً في المعاملات الرقمية. وأمام تقلص نصيب الشيكات في الدورة الاقتصادية، يتوقع اقتصاديون أن تشهد السنوات القادمة مزيداً من الابتكار في وسائل الدفع، وأن يستمر تراجع الشيك باعتباره أداة تقليدية أمام حلول الدفع الحديثة.
