تواصل الانقسامات داخل اتحاد الشغل مع طلب إعفاء مسؤول جهوي وسط جدل متصاعد

تشهد أروقة الاتحاد العام التونسي للشغل هذه الأيام أحداثًا متسارعة في ظل تصاعد الخلافات بشأن عقد المؤتمرات الجهوية وترتيبات المرحلة الانتقالية بعدد من الولايات. وباتت الأزمة التنظيمية داخل الاتحاد أكثر وضوحًا، حيث تكشفت مؤخرًا بعض المؤشرات التي تشير إلى اتساع دائرة الخلافات، ما ينذر باستمرار حالة التوتر التنظيمي التي يعيشها الاتحاد.

وعلمت مصادر لـ”تونس تلغراف” أن عبد العزيز بوعزي، الذي أُسندت إليه مهمة تسيير الاتحاد الجهوي للشغل في ولاية القصرين منذ مدّة، تقدم مؤخرًا بطلب رسمي لإعفائه من هذه المسؤولية، في رسالة وجهها إلى الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالمي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تجاذبات حادة بشأن مستقبل المؤتمر الجهوي بالقصرين، خاصة بعد بروز نية لدى القيادة النقابية لتأجيل عقد المؤتمر من سنة 2026 إلى 2027، تماشيًا مع ترحيل مجموعة من المؤتمرات الجهوية إلى سنوات لاحقة.

تعود خلفية هذه الأزمة إلى ما شهدته جهة القصرين من أحداث لافتة، أهمها إيقاف الكاتب العام السابق الصنكي الأسوودي، وهو ما تسبب في حالة فراغ داخل الهياكل الجهوية اضطر معها الاتحاد المركزي إلى تكليف بوعزي بتسيير شؤون الاتحاد بصفة مؤقتة. لكن قرار بوعزي بالانسحاب فاقم من الأزمة وطرح تساؤلات حول قدرة المركزية النقابية على إدارة خلافاتها الداخلية والحفاظ على تماسكها المؤسسي.

ووسط هذا المشهد المضطرب، يزداد القلق داخل صفوف الهياكل الجهوية، حيث يخشى الكثيرون من تحوّل الخلافات الحالية إلى أزمة مفتوحة يصعب احتواؤها. وتُطرح العديد من التساؤلات حول مدى قدرة القيادة الحالية للاتحاد على إيجاد حلول توافقية وضمان انتقال سلس للهياكل في مختلف الجهات.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الأزمة قد تشكل اختبارًا جديدًا أمام القيادة النقابية، خاصة في ظل الضغوطات السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد حاليًا. كما يؤكدون أن معالجة هذا الوضع تستدعي حوارًا داخليًا مسؤولاً، لتجنب مزيد من الانقسام وضمان وحدة المنظمة النقابية التي طالما لعبت دورًا محوريًا في المشهد الوطني.

مع تصاعد منسوب الغموض حول مخرجات هذه الأزمة، يسود ترقب كبير حول القرارات المستقبلية للقيادة المركزية ومدى نجاحها في المحافظة على توازن الاتحاد وضمان استمرارية دوره التاريخي في الدفاع عن حقوق الشغالين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *