صراع داخل الاتحاد العام التونسي للشغل يهدد وحدته التنظيمية

يشهد الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يعتبر من أكثر النقابات تأثيرًا في المشهد التونسي، أزمة تنظيمية غير مسبوقة بسبب تصاعد الخلافات الداخلية حول آلية عقد المؤتمرات الجهوية وتحديد معالم المرحلة الانتقالية المقبلة، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار وانقسامات بين قياداته.

برزت في الآونة الأخيرة مؤشرات عديدة تؤكد حدة الأزمة، كان أبرزها تقديم عبد العزيز بوعزي، المكلف بتسيير الاتحاد الجهوي للشغل في القصرين، لطلب إعفائه من مهامه بصفة رسمية. وأتى هذا القرار في ظل سياق من التوتر تعيشه التنظيمات الجهوية بسبب تباين وجهات النظر والإجراءات المتعلقة بتحضير المؤتمرات الجهوية وانتخاب القيادات الجديدة.

الخلافات لم تقتصر فقط على الجهات المحلية، بل امتدت لتشمل صلب المكتب التنفيذي الوطني، إذ ظهر تباين ملحوظ بين القيادات حول موعد انعقاد المؤتمر الوطني القادم للاتحاد. في حين يتمسك جناح داخل القيادة بانعقاده في شهر مارس 2026، يطالب فريق آخر بتأجيله إلى موعد لاحق، ما عمّق الهوة بين الأطراف المتنازعة داخل المنظمة.

ومما زاد من حدة الأزمة، صدور مراسلات رسمية من بعض القيادات تعترض على قانونية الاجتماعات الإدارية الوطنية الأخيرة وتتهم أطرافًا بتجاوز النظام الداخلي، ما يهدد شرعية تلك اللقاءات ويفتح الباب أمام مزيد من التجاذب وعدم الاستقرار التنظيمي.

ورأى مراقبون أن هذه التجاذبات تعكس أزمة بنيوية داخل الاتحاد تتعلق بالصراع على المواقع والنفوذ في مرحلة انتقالية دقيقة، خاصة مع تنامي ضغط القواعد النقابية وبروز دعوات صريحة لإصلاحات داخلية وضبط آليات العمل التنظيمي على أسس الشفافية والديمقراطية.

في المقابل، تؤكد مصادر نقابية أهمية وحدة الاتحاد في ظرف وطني حساس يتسم بتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتنامي الاحتقان في صفوف العمال، محذرة من أنّ تواصل الانقسامات قد يضعف من مكانة المنظمة التاريخية ويحول دون قدرتها على الدفاع عن مصالح منظوريها.

وفي ظل تصاعد التجاذبات، يبقى مستقبل الاتحاد العام التونسي للشغل رهين قدرة قيادته على تجاوز الأزمة الحالية عبر الحوار وإعادة ترتيب البيت الداخلي، تفاديًا لمزيد من الانقسام وحفاظًا على دور المنظمة في الدفاع عن مطالب العمال وصون المسار الديمقراطي في البلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *