الاتحاد العام التونسي للشغل ينتقد خطاب وزير الشؤون الاجتماعية في مؤتمر العمل العربي
أثار خطاب وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر خلال الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي المنعقدة في القاهرة جدلاً كبيراً في الأوساط النقابية التونسية، حيث اعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل أن مضمون الكلمة الرسمية التي ألقاها الوزير أمام الوفود العربية لا تعكس بدقة واقع الحوار الاجتماعي القائم في تونس.
في خطابه أمام المؤتمر، شدد عصام الأحمر على أهمية الحوار بين الأطراف الاجتماعية، متحدثاً عن التقدم الذي حققته تونس في تعزيز السلم الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكريس العمل اللائق وفق مقاربة جديدة تراعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد. وأبرز الوزير في كلمته التزام الدولة التونسية بتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى وجود رؤية إصلاحية ضمن المخطط التنموي 2026-2030 ترتكز على المشاركة بين مختلف الفاعلين وطنياً ودور الدولة في تجاوز التحديات عبر آليات الحوار الثلاثي.
غير أن الاتحاد العام التونسي للشغل – أحد أكبر المنظمات النقابية في البلاد – عبّر عن استغرابه من الطرح الرسمي، مؤكداً أن الواقع التونسي يشهد تعثراً واضحاً في ترتيبات الحوار الاجتماعي، ولا يعكس فعلياً ما تم ذكره في الخطاب الوزاري أمام مؤتمر العمل العربي. وحسب مصادر من الاتحاد، فإن ما يجري من مشاورات بين الحكومة والمنظمات الوطنية لا يرتقي إلى مستوى الشراكة الجدية ويظل بعيداً عن تطبيق الاتفاقات والالتزامات السابقة، خاصة في ما يتعلق بتحسين أوضاع العمال والحفاظ على الحقوق الاجتماعية والمكتسبات الاقتصادية.
ويذهب مراقبون إلى أن الفجوة بين الخطاب الرسمي في المحافل الدولية، وما يعيشه المواطن التونسي من تحديات اقتصادية واجتماعية، تدفع المنظمات النقابية إلى التشكيك في جدية توجهات الحكومة. وتطالب المنظمات بضرورة تكريس حوار اجتماعي فعلي يفضي إلى نتائج ملموسة خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية ما يفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي.
يبقى ملف الحوار الاجتماعي رهين الإرادة السياسية وقدرة مختلف الأطراف على استعادة الثقة وتفعيل ما تم الاتفاق عليه ضمن هياكل الحوار الرسمي، في وقت تستعد فيه تونس لمرحلة إصلاحات هيكلية كبرى ستنعكس آجلاً أو عاجلاً على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
